أحمد صدقي شقيرات
190
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
وانتهى هذا العصيان بإنهاء تلك القطاعات العسكرية القديمة من الوجود « 3 » ، وعرفت تلك الواقعة باسم " الواقعة الخيرية " « 4 » ، والتي أصدر محمد طاهر أفندي فتوى جديدة بإلغاء تشكيلات القابوقولو والانكشارية ، كما شارك في أحداث تلك الواقعة .
--> ( 3 ) - الانكشارية ( يكيجرى - ينيجري - ( YeniCeri ) : قبل الحديث عن تاريخ قوات الانكشارية ، لا بد من التعريف بمصطلح الانكشارية ، المكون من مقطعين : الأول يكى - يني - Yeni ، وهي كلمة تركية وتعني بالعربية " الجديد " ، وأصل هذا المقطع يكتب بالتركية القديمة " العثمانية " بالكاف التركية والتي تلفظ " تونا " وقد ترجم هذا المقطع إلى اللغة العربية " انك " ، دون مراعاة لأصل لفظ حرف الكاف ، أما المقطع الثاني : جري - شري - Ceri : وهي كلمة تركية أيضا تعني بالعربية الجند أو الجيش أو القوات ، وعليه فإن كلمة انكشارية - يكيجري ، تعني " الجند الجديد " أو الجيش الجديد " ويعود تاريخ تشكيل أو تأسيس هذا الجيش إلى عهد السلطان العثماني أورخان ( 727 - 761 ه - 1326 - 1359 م ) الذي وجد نفسه بحاجة لقوات عسكرية مدربة ومحترفة لتحل مكان قوات القبائل غير النظامية والتي كانت تشكل جيشه ، لذ شكل هذا الجيش الانكشاري ، عشية غزوة لأوروبا ، من أبناء البلاد الأوروبية المفتوحة ( المسيحيين ) الذين يؤخذون من أهلهم ، أو ترسلهم الشعوب المغلوبة ( ضريبة الدم ) خدمة للسلطان ، وبعد ذلك كان الانشكاريون يدرسون التعاليم الإسلامية ، ويتربون تربية إسلامية شديدة ، ويكتسبون بالإضافة إلى ذلك حماسة الدارويش الملتحقين بقطاعات الانكشارية ( التفاصيل في هذا الموضوع راجع الهامش رقم 10 من هذه الترجمة ) ، وكانوا يتبعون مباشرة للسلطان الذي يعتبر أباهم المعنوي ، ولقد أدى عمل الانكشارية في الخدمة العسكرية طوال حياتهم وممارستهم التمارين العسكرية باستمرار إلى جعلهم من جنود المشاة الذي يخشى بأسهم لشدة انضباطهم وحماستهم . اجتاحت قوات الانكشارية أوروبة حتى فينا ، ولكنها بدأت تضعف في عهد السلطان محمد الرابع ( 1058 - 1099 ه - 1648 - 1687 م ) ، عندما انضم إليها عدد من الأتراك ومن أبناء الانكشارية أنفسهم ، عندها غدت حرسا خاصا يتمتع بسلطة كبيرة ، ووصلت في بعض الحالات إلى درجة خلع السلطان والصدر الأعظم وشيخ الإسلام في الدولة العثمانية أو تنصيب هؤلاء . وكانت قوات الانكشارية تتكون من ثلاثة أقسام رئيسه هي : الأول : عساكر قبوقولي ، وهي القوات الرئيسية في هذا الجيش الانكشاري ، وتتمركز في العاصمة استانبول وما حولها ، وهي القوات المقاتلة والتي تخوض المعارك على مختلف الجبهات ، وتتألف من * قبوقولي بياده : أي قوات المشاة ، ويلحق بها سبع قطاعات عسكرية ، ويلحق بها قوات " بكجيريلر " القطاع الأول من هذه القوات ست قطاعات أخرى . * قبوقولي سواريسي : أي قوات الخيالة أو الفرسان ، ويلحق بها ست قطاعات أخرى . الثانية : ايالات عساكري ، أو قوات الولايات ، وتعتبر هذه القوات ، بمثابة قوات احتياطية ، تتمركز في الولايات العثمانية البعيدة عن العاصمة العثمانية وتعمل هناك في مجال حماية الأمن والأعمال الزراعية ، وفي حالة الخطر تقوم الدولة العثمانية في تجنيد هذه القوات ، وأرسالها لجبهات الحرب ، وقد سبق الحديث عن هذه القوات ، وتتكون هذه القوات من أربعة أقسام هي : * قوات المشاة : ويتبع لها خمسة قطاعات مختلفة . * قوات حرس الحدود : ويتبع لها خمسة قطاعات . * - قوات الفرسان والمواكب : ويتبع لها قطاعين . قوات الاحتياط أو العساكر المعاونة . الثالث : القوات البحرية أو العساكر البحرية ، وتتكون هذه القوات من قسمين هما : * الترسانة الخلفية . * قوات " صنف الحرب : أو القوات البحرية المقاتلة ، ويتبع لها خمسة قطاعات عسكرية بحرية مقاتلة . ولقد بلغ عدد القوات الانكشارية في عهد السلطان محمود الثاني إلى 229 فوجا ، تضم 140 ألف عسكري ، غير أن انخفاض مستوى هذه القوات سمح لروسيا والنمسا وبعض الدول الأوروبية بهزيمة الدولة العثمانية في مناطق نفوذها في أوروبا ، ولكن بعد هزيمة الجيش الانكشاري في مولدافيا واليونان وبلاد العرب ، قرر السلطان محمود الثاني الخلاص من هذا الجيش القديم ، وتم