أحمد صدقي شقيرات

156

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

( الانكشارية ) وأنصارهم رفضوا هذا التعيين ، وتم عزله في اليوم التالي ، حيث أعيد تعيين محمد عطاء اللّه إلى منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ( للمرة الثانية ) يوم 8 جمادى الأولى 1222 ه - 14 تموز 1807 م ، وبدأت فصول جديدة من ثورة قباقجي ، حيث قام السلطان مصطفى الرابع الذي جاء إلى العرش العثماني مستندا إلى مخالفته للنظام الجديد ، وقام بقتل جميع المتسببين في ثورة " قاباقجي - قباقجي " فردا فردا ، وأخذ يتململ من تحكم شيخ الإسلام السيد محمد عطاء اللّه الذي أصبح دكتاتوريا ، ويميل إلى تحكم الأشقياء في مصير الدولة ، ثم قام السلطان مصطفى الرابع بعد ذلك باستدعاء القائد العسكري الفذ ( مؤيد النظام الجديد ) مصطفى باشا علمدار من سواحل الطونه إلى استانبول ، وفي الطريق إلى استانبول قام مصطفى باشا بقتل قائد الانكشارية المتمردين ( قاباقجي مصطفى ) يوم 29 جمادى الأولى 1223 ه - 13 تموز 1808 م ، ثم وصل علمدار إلى استانبول يوم 25 جمادى الأولى 1223 ه - 19 تموز 1808 م ، وذهب السلطان مصطفى إلى سرايا داود باشا ( خارج استانبول ) واستقبل علمدار ، الذي شكره على خدماته للدولة العثمانية ، وأمر بعودته إلى موقعه في جهة سواحل الطونه ، إلا أن ذلك لم يتم ، وتذكر المصادر أيضا بأن محمد عطاء اللّه أفندي شيخ الإسلام ، قام بزيارة مصطفى باشا علمدار لتهنئة بسلامة الوصول ، « 12 » وبعد يومين من مقابلة السلطان لمصطفى باشا علمدار ، قام السلطان مصطفى الرابع بعزل شيخ الإسلام السيد محمد عطاء اللّه أفندي من منصبه ، وذلك في 27 جمادى الأولى 1223 ه - 21 تموز 1808 م ، وفي نفس اليوم قام بإصدار أمر بنفي كافة العلماء الذين أيدوا ثورة قاباقجي ، حيث تم نفي المولى محمد عطاء اللّه أفندي إلى " كوزل حصار " وبصورة نهائية وكان السلطان اتخذ قراراته هذه مستندا على علمدار وجيشه ، حيث انتهت مشيخة محمد عطاء اللّه أفندي الثانية التي دامت ( سنة واحدة و 19 يوما هجرية ) - ( سنة واحدة و 7 أيام ميلادية ) وخلفه في المشيخة عرب‌زاده محمد عارف أفندي ، وكانت دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 129 ) في عهد السلطان مصطفى الرابع وكان مجموعة مدته في المشيخة في المرتين ( سنة واحدة و 10 شهور و 25 يوما هجرية ) -

--> ( 12 ) - انظر : دوحة المشايخ ، ص 120 ( الحاشية ) ، وتفاصيل هذه الواقعة في تاريخ الدولة العثمانية ج 1 ، ص 659 - 663 ، قاباقجي مصطفى ، ص 140 - 160