أحمد صدقي شقيرات
154
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
أبو اسحاقزاده التي شرفت التاريخ العثماني والتي قدمت الكثير من شيوخ الإسلام ، أخذ على عاتقه عملا غير شريف وحرض العلماء على العصيان ضد النظام الجديد ، وضد مؤسس هذا النظام ( السلطان ) الباد شاه " ، « 8 » وقد تولى منصب المشيخة على النحو التالي : * المرة الأولى : وقد تولى فيها منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، في أعقاب عزل شيخ الإسلام السابق أحمد أسعد أفندي ( للمرة الأولى ) وبضغط من العصاة ضد السلطان سليم الثالث ونظامه الجديد ، وكان تسلسل مشيخته هذه ( دفعة 127 ) ، وقد عين في منصب المشيخة في 1 رجب 1221 ه - 14 أيلول 1806 م ، وقد استمر فيه حتى 7 جمادى الأولى 1222 ه - 13 تموز 1807 م ، وخلال مشيخته هذه حدثت ثورة قاباقجي - قباقجي ، ضد السلطان سليم الثالث وضد رجاله وضد إصلاح النظام العسكري العثماني ومؤيدوه ، وهي الثورة الثانية ( بعد ثورة باترونا ) التي كانت لها نتائج سيئة على الدولة العثمانية ، وقد قامت هذه الثورة في ربيع الأول 1222 ه - 25 أيار 1807 م ، ولقد لعب السيد محمد عطاء اللّه أفندي ومجموعة من العلماء دورا بارزا فيها ، حيث كان رجال الدين ( المعارضين للنظام الجديد ) ، يعتبرونه نظاما كافرا ، لان الجنود سوف يرتدون الشروال ( البنطلون ) بدلا من الشالوار « 9 » ( وهو لباس يغطي النصف الأسفل من الجسم وهو لباس عريض وواسع ) ، بالإضافة أنهم ( أي جنود النظام الجديد ) سوف يلبسون القبعات على رؤوسهم ، وانطلق التمرد بقيادة جنود الانكشارية الموجودين في فتحة مضيق ( البوسفور الشمالية ) القريب من استانبول من جهة البحر الأسود وبتحريض من رجال
--> ( 8 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 658 . ( 9 ) - الشالوار : وهي كلمة فارسية الأصل من ( شلوار ) ، وتعني السروال أو الشروال ، وهي البسة السروال ، وتسرول لبس السروال ، والسروال والسرواله والسرويل ( جمع سراويل وسراويلات ) وهي لباس يستر النصف الأسفل من الجسم ، ويختلف عن سروال التي تعني البنطلون ( الأوروبي ) ، بحيث أن لباس الشالوار ، يتصف بأنه لباس واسع السروال ولا يظهر من خلاله تفاصيل الجسم والسروال لباس انتقل إلى بلاد العرب من فارس وعرفه المسلمون الأوائل ، وكان يلبس مع حزام خاص من القماش يلف حول الحضر ويدعى الشمالة ، والسروال كان من لباس المماليك في بدايته القرن 13 ه - 19 م ، وانتشر في العراق وبلاد الشام عامة وفي اسباينا ، وبلدان البحر الأبيض المتوسط ، وكان يلبس مكان ( البنطلون ) ، ووشكله واسع عند الحضر ، ضيق القدمين ، وأحيانا يكون مشطورا على الجانبين ، اما نسبة للحزام أو الشملة التي كانت تلف حول الحضر مع السروال فهي عبارة ع - ن قطعة من القماش عرضها حوالي طوالها حوالي 8 أمتار ، وكان هذا الحزام معروفا في اللباس المصري ، وما يزال يستعمل حتى اليوم في العديد من البلدان العربية مع السروال انظر : الدراري ، ص 315 ، المنجد في اللغة ، ص 332 - 385 التصوير الشعبي العربي ، ص 156