أحمد صدقي شقيرات
149
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
الجيش العثماني الجديد ، الذي كان مصطفى باشا علمدار من أكبر مؤيدي هذا النظام ، وأخبر الانشكارية بأنه سوف يلغي تشكيلاتهم الأمر الذي أدى إلى قيام واقعة علمدار والتي كانت بمثابة ثورة الانكشارية ضد النظام الجديد والتي أدت إلى مقتل الصدر الأعظم مصطفى باشا ومحاولة قتل السلطان محمود الثاني إلا أنه وبعد قتل الصدر الأعظم مصطفى باشا في الساعات المبكرة من يوم 25 رمضان 1223 ه - 15 تشرين الثاني 1808 ، أصدر شيخ الإسلام المولى أحمد أسعد أفندي فتوى قتل السلطان السابق مصطفى الرابع لأنه كان يؤيد الجنود الانكشارية في عصيانهم « 13 »
--> باشا الصدر الأعظم بصورة فعلية ( وأن لم تكن بصورة شرعية ) ، في اليوم الأخير من سلطنة السلطان مصطفى الرابع وفي اليوم التالي قتل السلطان سليم الثالث ، وقام الصدر الأعظم الجديد مصطفى باشا بعزل السلطان مصطفى الرابع وتنصيب السلطان محمود الثاني ، واستمر في الصدارة حتى مقتله من قبل جنود الانكشارية في يوم 25 رمضان 1223 ه - 15 تشرين الثاني 1808 م انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 662 - 667 ، معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 247 ، Basbakanlik , S 314 . - واقعة علمدار : وهي حادثة قيام الانكشارية ( النظام القديم ) بالهجوم في ليلة 24 / 25 رمضان 1223 ه - 14 / 15 تشرين الثاني 1808 م على سرايا ( قصر ) الصدر الأعظم مصطفى باشا ، بقصد قتله ، وقيام ثورة كبيرة في الدولة العثمانية ضد السلطان محمود الثاني وبقية شخصيات الدولة التي تؤيد قيام ( النظام العسكري الجديد ) ، وقد أدت هذه الحادثة إلى اقتحام الانشكارية للسرايا التي يقيم فيها الصدر الأعظم مصطفى باشا ، والذي دافع مع رجاله حتى النهاية ، وفي آخر الأمر أطلق مصطفى باشا النار على برميل البارود الموجود في السريا وأدى إلى تفجيره ، حيث توفي هو وعدد من رجاله بالإضافة إلى أكثر من 500 جندي من الانكشارية الذين صعدوا على سطح داره ، ثم فقد الجنود المتمردون وعيهم ، ومزقوا مصطفى رفيق أفندي كتخدا الصدارة ( سكرتير الصدر الأعظم : بمثابة وزير الداخلية ) وكان من مؤيدي النظام الجديد ، وتمكن السلطان من إخفاء بقية رجاله ، ثم سار العصاة بعد ذلك إلى المقر السلطاني : طوبقابوسريا ) بقصد قتل السلطان محمود الثاني ، إلا أنهم فشلوا ، بعد دفاع عبد الرحمن باشا البطولية مع ( 4000 جندي جديد ) بكل قوة ، ومات المئات من كلا الطرفين ، ولكن عبد الرحمن باشا أخفى أثرهم ، وذبح بالسيف ( 3000 ) جندي من الانشكارية ( العصاة ) ، وبعد ذلك أمر السلطان محمود الثاني البحرية العثمانية ، وبقصف مقر قيادة الانشكارية وكانت تعرف أيضا ( مقر آغا الانشكارية ) ، التي تقع في الطرف ( الشمالي - الغربي ) لمسجد السليمانية المطل على خليج القرن الذهب وكان يوما عصيبا ، حين دكت المدفعية البحرية العثمانية ( مقر قيادة الانشكارية ) ، وبعد ذلك أيقن العصاة عدم إمكانهم النجاح في الوصول إلى هدفهم وهو قتل السلطان ، لذلك لجئوا إلى العلماء ( رجال المشيخة الإسلامية ) الذين أصدروا قرارا بوقف إطلاق النار بين الطرفين ، ولكن الانكشارية في يوم 28 رمضان 1223 ه - 18 تشرين الثاني 1808 م قاموا بإحراق الأسطول وميناء صنع السفن ( الترسانة ) ، والطوبخانه ( مصانع المدافع ) ، وسببوا الكثير من الحرائق في استانبول ، وقبضوا على كثير من جنود وضباط ( سكبان جديد - النظام الجديد ) وقتلوهم ، وبعد ذلك انتهت هذه الواقعة ، التي كانت مقدمة للواقعة الخيرية التي أنهت ( النظام الانشكاري ) في الجيش العثماني وإلى الأبد ، انظر : قاموس الإعلام ، ج 6 ، ص 4307 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 665 - 667 ، تاريخ الدولة العثمانية العلية ( التحف الحلمية ) ، ص 209 - 211 . ( 13 ) - السلطان مصطفى الرابع : ( 21 ربيع الأول 1222 - 4 جمادى الآخرة 1223 ه - 29 / 5 / 1807 - 28 / 7 / 1808 م ) : وقد دامت سلطنته ( سنة وشهرين ميلاديين ) ، وهي أقصر مدة سلطنة في التاريخ العثماني بعد السلطان مراد الخامس ، وقد تولى السلطنة في أعقاب ثورة قباقجي مستندا إلى معارضته لنظام العسكر الجديد ، ومؤيدا للانكشارية ، وتم عزله منها ، بعد مقتل السلطان سليم الثالث ، حيث أن السلطان مصطفى هو الذي أمر بذلك ، ثم أصدر شيخ الإسلام المولى أحمد أسعد أفندي فتوى بقتله بعد أن أخذ المتمردون بالهتاف باسمه ، وقد تردد السلطان محمود الثاني في قتل السلطان مصطفى الرابع ( أخيه الأكبر ) ، ولكن في النهاية تم تنفيذ قتله ( خنقا بحزام حريري ) يوم 25 رمضان 1223 ه - 15 تشرين الثاني 1808 م ، وكان سنه حين قتل ( 28 سنة وشهرين