السيد محمد الغروي
585
مع علماء النجف الأشرف
ثم تعرفت من قريب ، أوائل الستينات ( الميلادية ) ، على آية اللّه العظمى السيد الشهيد الصدر وتشرفت بالحضور على درسه فقها وأصولا وأدركت البون الشاسع بينه وبين غيره من العلماء الكبار في دقة البحث والنهج والنظرة إلى شؤون الحوزة والتبليغ ومشاكل العالم الإسلامي فتوفقت لملازمته في الدراسة والأمور الاجتماعية ومرجعيته الرشيدة وأصبحت بتوفيق اللّه سبحانه من تلاميذه المقربين لديه قدس سرّه . وعلى جانب الدراسة ، كنت أدرّس الفقه والأصول والفلسفة في الحوزة النجفية كما كنت أقوم ، بتوجيه من أستاذي المفدّى الشهيد الصدر رضوان اللّه تعالى عليه ، بزيارات إلى بعض المدن العراقية للتبليغ والإرشاد في المناسبات الدينية . ولقد أمضيت أسعد أيام حياتي ما ينوف على عشرة أعوام في ظل حنان الأب والأستاذ الشهيد آية اللّه العظمى السيد محمد باقر الصدر حيث انتهلت ، العلم والوعي والإيمان والتضحية والنهج والفكر والعقل والقلب من بحر بركات وجوده . فكنت أقوم بكافة النشاطات العلمية والدينية على مختلف الأصعدة في ظل هذه المرجعية الواعية الحكيمة الرشيدة حتى يوم اختبائي صيف عام 1974 ميلادية بين النجف والكوفة ، نتيجة ملاحقة ومطاردة البعثيين الصدّاميين لاعتقالي ، ثم الهروب إلى لبنان بتوجيه من الأستاذ الشهيد وطلبه من ابن عمه الإمام السيد موسى الصدر الاهتمام بأموري والاستفادة من إمكانياتي المتواضعة في أداء الرسالة . فجئت إلى لبنان وسكنت مدينة صور ، مدينة الإيمان والطهارة والإباء ، ( بعد أن أقمت فيها أشهرا عام 1966 ميلادية ) ، وتشرفت بالعمل في ظل الإمام السيد موسى الصدر ودعمه وتأييده الكامل . فزاولت فيها النشاط الديني من إقامة صلاة الجماعة في مسجد صور الكبير الذي أسسه وأقام فيه صلاة الجماعة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين ومن بعده الإمام الصدر ، والتدريس في معهد الدراسات الإسلامية الذي أسسه الإمام الصدر ، إضافة إلى إلقاء المحاضرات في المناسبات المختلفة والمشاركة في الجهاد ضد إسرائيل حتى يوم إخفائه في ليبيا عام 1978 ميلادية . وكان أستاذي العظيم الشهيد