السيد محمد الغروي

42

مع علماء النجف الأشرف

للرأي العام وتحريضه على حمل السلاح فقد أقام النجف الأشرف وأقعدها في خطبه فكان يرقى المنبر في الصحن الشريف والمسجد الهندي فيلهب حماس الناس ويهيج عواطفهم ويدعوهم للالتفاف حول زعماء الدين ، وكانت لتلك الصرخات المدوية آثارها الملموسة ، وتجاوب معه الشيخ - الدكتور أخيرا - محمد مهدي البصير فقد أقام بغداد وأقعدها بخطبه الحماسية ، وقد انتقم منهما الإنكليز بعد الاحتلال فقد هدموا دار المترجم له في الحلة وهرب وسجنوا البصير في بغداد ثم نفوه إلى هنجام « 1 » . وفي عام 1341 ه نفي العالمان الكبيران السيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ الميرزا حسين النائيني من النجف الأشرف إثر موقفهما من تحريم الانتخاب ( للمجلس التأسيسي ) لتوقيع وتحرير المعاهدة التي صاغتها بريطانيا للتحكم في العراق وحرّموا المشاركة وكذلك أعلن الشيخ مهدي الخالصي للجماهير عن خلعه بيعة الملك وتحريمه للانتخاب فألقي القبض عليه وأبعد إلى البصرة ومن ثم إلى الحجاز حيث أدى فريضة الحج ثم هاجر إلى إيران . وبعد تسعة أشهر عاد العلماء المبعدون من إيران بعد إقرار المعاهدة المرفوضة بالجبر والاختيار تحت حراب الإنكليز وفي منتصف ليلة مشئومة « 2 » . وفي عام 1360 ه الموافق 1942 م صدرت فتاوى علماء الدين بمقاتلة الإنكليز . وقد أصدر آية اللّه الشيخ عبد الكريم الجزائري البيان التالي :

--> ( 1 ) نقباء البشر 4 / 1427 . ( 2 ) العراق بين الماضي والحاضر والمستقبل ، ص 884 .