السيد محمد الغروي
382
مع علماء النجف الأشرف
الشيخ محمد جواد مغنية : ولد الشيخ محمد جواد بن الشيخ محمود بن الشيخ محمد مغنية سنة 1322 ه في قرية طيردبا من جبل عامل ودرس على شيوخ قريته ثم هاجر إلى النجف ودرس على علمائها وكان من أبرز أساتذته السيد حسين الحمامي رحمه اللّه ثم عاد إلى جبل عامل وسكن في طيردبا ثم عين قاضيا شرعيا في بيروت ثم مستشارا للمحكمة الشرعية العليا فرئيسا لها بالوكالة . قدّم للإسلام والمسلمين خدمة جليلة لا يستهان بها أبدا ولا تنسى عن الذاكرة نهائيا من خلال كتبه الإسلامية الكثيرة المتنوعة التي ألفها بأسلوب شيق وجذاب وسهل حيث فاقت الخمسين فكان الجيل الصاعد يتلقف كتب سماحته بكل لهفة ويدرسها ويتمعن بها حتى أن المثقفين من كل الديانات كانوا يترصدون الأسواق لصدور كتاب لسماحته فيبتاعوه ويقرءوه . وكان شديدا في اللّه قليل الاختلاط مع الناس دءوبا على القراءة والتأليف ومع ذلك كان يخطب ويحاضر ويشارك في الندوات والمؤتمرات . وبينما هو يتحدث في إحدى الليالي الأولى من محرم 1400 ه على المنبر الحسيني في حارة صيدا أصيب فجأة بداء وسقط من على المنبر وانتقل إلى رضوان اللّه بعد يومين ونقل جثمانه إلى النجف ووري الثرى . أقول : زرته مرارا في بيروت في السبعينات وتفضل علي مرارا بالزيارة في بيتي في مدينة صور عندما كان يأتي لأيام قليلة في الربيع إلى جبل عامل . وقد سمعت منه أنه ذهب إلى النجف الأشرف قبل الثورة الإسلامية في إيران وتشرف بزيارة سماحة الإمام الخميني ( طاب ثراه ) في بيته وتحدث معه عن اعتداءات إسرائيل على جبل عامل بصورة مسهبة ومفصلة وهو مصغ صامت . وبعد انتهاء الحديث أجاب رضوان اللّه عليه بأننا في صراع مع شاه إيران وأنه الخائن والعميل ويجب التعاون لإسقاط الحكم الجائر . يقول الشيخ مغنية إنني استغربت هذا الجواب من الإمام ولم أفهم مغزى الحديث إلّا بعد هروب الشاه من إيران وانتصار الثورة وإقامة الحكومة