السيد محمد الغروي
33
مع علماء النجف الأشرف
الثاني عشر - المواقف الجهادية والسياسية لعلماء النجف الأشرف في القرن الرابع عشر : حصلت أمور كثيرة سياسية وجهادية ضد الاستعمار في القرن الرابع عشر في النجف الأشرف وعلى ضوئها برزت المواقف الصادقة الكريمة من العلماء وذلك أن الحوزة العلمية في النجف الأشرف كما هو شأن كافة الحوزات والعلماء عبر التاريخ تكون مع كرامة الوطن واستقلاله وعزّته وضد هيمنة الاستعمار على ثروات البلد وإدارته وثقافته . كما يتبين من هذه المواقف مدى قدرة العلماء على قيادة الأمة المسلمة ومدى انقياد المسلمين لمراجعهم وبالتالي تتجلى هذه القوة العظيمة التي يملكها العلماء المخلصين من خلال الثقة التامة المتبادلة بين القيادة والقاعدة التي تسبّب العائق الصعب والصمّام الأمان أمام غزو المستعمر لبلاد المسلمين ثقافيا واقتصاديا وعسكريا . ومن هذا المنطلق يحارب الاستعمار العلماء المراجع ويشوّه أجوائهم العطرة ويسعى في إفساد أخلاق الناس وخاصة الشباب حتى يبتعدوا عن الدين وينفصلوا عن العلماء وتضعف الارتباط بين القوى الشابة والقيادة الدينية الحكيمة . ونحن لا نستعرض هذه المواقف بصورة مفصلة لأن ذلك بحاجة إلى وضع كتب ضخمة مفصلة وإنما نشير إليها باختصار حتى نستذكر من جهة : أمجادنا وعزنا وشرفنا وكرامتنا . ومن جهة أخرى : نقدم لمن يريد دراسة المواقف السياسية لعلمائنا الأبرار ، الأسماء والمحطات حتى ينطلق الباحث إلى المصادر والمراجع بكل سهولة . وهي : أولا : - ففي عام 1309 ه - 1891 م صدر فتوى للإمام السيد الشيرازي الكبير بتحريم التدخين بالتبغ والتنباك بعد أن أعطى ناصر الدين شاه في إيران الرخصة لشركة ريجي البريطانية لزراعة التبغ وتصنيعها وتوزيعها وشاع التحريم في أوساط المسلمين في العراق وإيران وامتنعوا جميعا عن التدخين وأعلنوا ولائهم للمرجع فاضطر ناصر الدين شاه إلى سحب الترخيص عن شركة ريجي وبهذا الموقف استطاع الميرزا الشيرازي الكبير منع بريطانيا من التغلغل في إيران آنذاك عبر هذه الاتفاقية الاقتصادية لاستعمار البلاد ثقافيا وتجاريا وسياسيا واشتهر الفتوى هذا ب ( فتوى التنباك ) .