السيد محمد الغروي

87

مع علماء النجف الأشرف

وفي العام 445 ه ( زادت الفتنة بين أهل الكرخ وغيرهم من السنة وكان إبتداؤها أواخر سنة أربع وأربعين . . وجرى بينهم - أهل الكرخ - وبين القواد ومن معهم من العامة قتال شديد وطرح الأتراك النار في أسواق الكرخ فاحترق كثير منها وألحقتها بالأرض وانتقل كثير من الكرخ إلى غيرها من المحال وندم القواد على ما فعلوا . . . ) « 1 » . ثم جاءت أيام السلاجقة بقيادة طغرلبك ودخل بغداد وانتهى الأمر من جراء سلطته وحكومته إلى القضاء على التشيع حيث أحرق المكتبة التي أنشأها أبو نصر سابور والأمير بهاء الدولة البويهي والتي قال عنها ياقوت الحميري لم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها كما نهبوا وأحرقوا كتب أبي جعفر الطوسي . قال ابن الجوزي في حوادث 448 ه وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره ثم قال في أحداث 449 ه وفي صفر من هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام فأحرق الجميع « 2 » . وهكذا استمرت الفتن والاضطراب وعدم الاستقرار السياسي حتى عام وفاة الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه سنة 467 ه وتصدى المقتدر بأمر اللّه للخلافة العباسية . وفي عام 481 ه حدثت الفتنة الكبرى في بغداد ومن جرائها خرج الأتراك من حريم الخلافة العباسية وبقي القلق السياسي يخف حينا وتستشري أوار الحرب الطائفية والقبلية والعنصرية حينا آخر ، فالفتن مستمرة أيام خلافة أبو العباس أحمد المستظهر باللّه وابنه المستعلي باللّه الذي تولى سدة الحكم حين وفاة أبيه عام 487 ه واستمر في الخلافة حتى يوم وفاته عام 495 ه . ففي هذه الفترة المضطربة سياسيا تشتت علماء الشيعة في البلاد وهيمن الخوف والذعر على شيعة أهل الكرخ في بغداد .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 8 / 65 ( 2 ) الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل ص 788