السيد محمد الغروي

102

مع علماء النجف الأشرف

شيخ الطائفة ومتصاغرين امام عظمته وعلو مقامه وشانه ، فلم يسمحوا لأنفسهم إعادة النظر في فتاوى شيخ الطائفة فكيف بمناقشتها والاعتراض عليها وتفنيد آرائه . لقد عزا السيد الشهيد الصدر هذا الخمول والجمود العلمي في الوسط العلمي النجفي في هذه الفترة إلى عدة أسباب هي : 1 - انفصال الشيخ الطوسي قدس سره بهجرته إلى النجف الأشرف عن محيطه العلمي والفكري في بغداد ، وانقطاع العلماء والتلاميذ عن مرجعهم وأستاذهم بالتشتت في البلاد والجلوس في الدار وعدم القيام بأي نشاط علمي وذلك إثر الفتن المذهبية التي دارت رحاها بين السنة والشيعة في بغداد يوم غزو هولاكو لهذه المدينة . ولدى وصوله قدس سره إلى النجف الأشرف عام 448 ه أسس الحوزة العلمية لاستقبال الراغبين في الدراسات الإسلامية . ومن الطبيعي جدا ان هذه الحوزة كانت في المراحل الأولى من المستويات العلمية الفقهية ولم تكن في مستوى استيعاب ما انتهى اليه الشيخ الطوسي رحمه اللّه من الآراء والأفكار . فمني الفكر العلمي الشيعي بالخمول والوقوف حتى تجمعت قواها من جديد وتعمقت وبلغت مرحلة النضج والإنتاج . 2 - ان الشيخ الطوسي كان زعيما للطائفة ومرجعا للتقليد ومحققا في العلم والبحث وعظيما لدى الجميع . وعندما غاب وجهه المشرق عام 460 ه بقيت عظمته وقدسيته وهيبته في نفوس العلماء الذين عاشوا من بعده ولم يتجرءوا على الاعتراض عليه ومناقشة آرائه وإصدار فتوى على خلاف توجهاته . يقول الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني في كتابه المعالم ناقلا عن أبيه : ( أن أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ الطوسي كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به ) وروي عن الحمصي وهو ممن عاصر تلك الفترة أنه قال : ( لم يبق للإمامية مفت على