المنجي بوسنينة
71
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن أبي حفصة ، أبو الهيذام مروان بن سليمان ( 105 ه / 724 م - 182 ه / 798 م ) مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة ، كنيته أبو الهيذام ، أو أبو السّمط ، ولقبه الكمر لبيت شعر قاله . ولد سنة 105 ه / 724 م [ معجم الشعراء للمرزباني ، ص 317 ] . جد أبيه أبو حفصة اسمه يزيد ، مولى مروان ابن الحكم ، وأصلهم يهود من موالي السموأل ابن عادياء ، وهم يدعون أنهم موالي عثمان ابن عفان ، وإنّما اعتق مروان بن الحكم أبا حفصة يوم الدار لقتاله مع مروان عن عثمان قتالا شديدا ، وجرح مروان ، فحمله ، وعني به داود حتّى شفي ، فأعتقه ، ونزل له عن أم ولد يقال لها سكّر ، فأنجبت له بنتا سماها حفصة ، فحضنها ، وكنّي بها . وقيل إن عثمان بن عفان اشتراه غلاما من سبي إصطخر ، ووهبه لمروان بن الحكم ، وكان شيخا متدانيا ، يستبشع منظره ، ومنازل أهله باليمامة ، وهو شاعر مفلق [ معجم الشعراء للمرزباني ، ص 317 ] وقد ولّاه مروان بن الحكم على خراج اليمامة ، وزوّج بامرأة من حرائر العرب من بني حنيفة ، وقال يوم أعتق يوم الدار لبلائه : بنو مروان قوم أعتقوني * وكلّ الناس بعدهم عبيد أخباره في العصر الأموي قليلة ، وقال الشعر وهو لم يبلغ العشرين ، وفد على الوليد بن يزيد ، وذكر الإخباريون أنه لم يمدحه ، وأنه أرتج عليه ، ما عدا ابن عساكر الذي أورد شعرا مدحه به ، وكان برفقة الحسين بن مطير وطريح الثقفي . أما أخباره في العصر العباسي فكثيرة ، فقد تردّد على عمال المنصور وبخاصّة والي مكّة السريّ بن عبد الله بن الحارث بن العباس ، ومعن بن زائدة والي اليمن الذي مدحه كثيرا ، ومدح المهدي ، والهادي ، والرشيد ، ومدح البرامكة وبخاصّة يحيى بن خالد وولديه المفضّل وجعفر ، كما مدح عبد الله بن طاهر [ الأغاني ، مجلد 10 ] . وكان بخيلا ضربت ببخله الأمثال ، وعدّه أبو عبيدة من البخلاء اللئام . وعدّه من المجيدين المحلّلين للشعر ، ومن الشعراء المخضرمين ، وتعصّب للعباسيين وعرّض بالشيعة في شعره مما حمل بعضهم من المتطرّفين على اغتياله سنة 182 ه / 798 م أيام الرشيد ، ودفن ببغداد . ويمكن القول إن مروان بن أبي حفصة كان متكسّبا بشعره ، فقد خدم الأمويين ، ثمّ تنصّل من ماضيه ومدح العباسيين . وهو من أسرة كان فيها غير شاعر ، فأبو حفصة كان شاعرا ، ويحيى كان شاعرا مدح الوليد بن عبد الملك ، وأم يحيى هي لحناء بنت ميمون من ولد النابغة الجعدي ، وذكر