المنجي بوسنينة

56

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

للأفقم ، وهو ابن أوس وله أن يرث أباه مع أخويه ابني أوس العبسي ، فأنكرا عليه طلبه . ومات الأفقم فجاء الحطيئة يطلب إرثه معتمدا على النسبة القديمة ، فأعطي نخلات لم تعجبه ، فهو يريد الحقّ كاملا ، وذهب يشتم نبعة بني ذهل : بكر بن وائل ويقول : تمنّيت بكرا أن يكون عمارتي * وقومي بكر شرّ تلك القبائل إذا قلت : بكريّ نبوتم بحاجتي * فيا ليتني من غير بكر بن وائل [ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 161 ؛ جميل سلطان ، الحطيئة ، 7 ] وهكذا نرى أن الحطيئة معتلّ النسب ، أنكره أقرباؤه ، فنقم على أمه التي حملته شهوة ولفظته لعنة ، ونقم على الأب المجهول الذي لم يورثه إلّا العار ، يضاف إلى ذلك قبح المنظر ودمامة الخلقة وضيق الرزق ، فكان الشعر جنّته التي يستر بها عيوبه ، وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم ، فكان من أشهر الشعراء الهجائين ، فخافه الناس واتّقوا أذاه بالإحسان إليه . ويبدو أنه كان بخيلا جدّا ، وعن أبي عبيدة أنه قال : بخلاء العرب أربعة : الحطيئة وحميد الأرقط ، وأبو الأسود الدؤلي ، وخالد بن صفوان . قيل : « كان الحطيئة يرعى غنما له وفي يده عصا . فمرّ به رجل فقال : يا راعي الغنم ما عندك ؟ قال : عجراء من سلم ، يعني عصاه . قال : إنني ضيف ، فقال الحطيئة : للضيفان أعددتها . وقال الأصمعي : مرّ ابن حمامة بالحطيئة . فقال : السلام عليك . قال : قلت ما لا ينكر . قال : إنّي أردت الظلّ . قال : دونك والجبل حتى يفيء عليك . قال : إني خرجت من عند أهلي بغير زاد . قال : ما ضمنت لأهلك قراك . قال : إني ابن حمامة . قال : كن ابن نعامة . فمضى عنه آيسا [ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 163 ؛ جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، 9 / 203 ، 854 ] . عاش الحطيئة ردحا من الزمن في البيئة الجاهلية ولما انتصرت الدعوة الإسلامية ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، أسلم الحطيئة مع أبناء قومه ، ويقال كان ذلك في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويبدو أن إسلامه كان رقيقا ، لذلك ارتدّ مع المرتدين بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وروي أنه قال : أطعنا رسول الله إذ كان بيننا * فيا لهفي ما بال دين أبي بكر أيورثها بكرا إذا مات بعده ؟ * فتلك لعمر الله قاصمة الظهر [ البغدادي ، خزانة الأدب ، 2 / 408 ؛ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 157 ؛ ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، 1 / 238 ] ويقول صاحب « الإصابة » : إنه أسلم في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثمّ ارتدّ ثم أسر وعاد إلى الإسلام ، بينما يقول صاحب « البداية والنهاية » أنه أسلم في زمن الصدّيق [ العسقلاني ، الإصابة ، 1 / 278 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 8 / 97 ] . أما خبره مع الزبرقان بن بدر ، فقد التقيا بقرقرى باليمامة وكان مع الحطيئة زوجته وأولاده فعرفه الزبرقان ، وهو لم يعرفه . وكان الزبرقان في طريقه إلى المدينة واشتكى إليه