المنجي بوسنينة
49
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ختمات ، ويقال خمسا وعشرين ختمة ، وأعطاه خاتمه وأجازه وقال : « أقرئ النّاس » . كما قرأ عليه عمر السّراج ، والمنهال بن شاذان ، وحميد بن الوزير ، وأبو بشر القطان ، وأبو عمر الدوري ، ومسلم بن سفيان المفسّر ، وسمع منه الزعفراني ، وعبد اللّه بن بحر الساجي . ومن تلاميذه أيضا عبدان بن يحيى ، وداود بن أبي سالم ، وأبو الفتح النّحوي ، وأبو هشام الرّفاعي ، ووردان بن إبراهيم الأثرم ، وأبو أيّوب سليمان بن عبد اللّه الذهبي ، ومحمد بن عبد الخالق ، وفضل بن أحمد الهذلي ، وعامر ابن عبد الأعلى الدلال ، وفهد بن الصقر ، وحمدان بن محمد الساجي الّذي روى عنه حرف أبي عمرو بن العلاء ، ومنهم كذلك محمد بن وهب الفزاري ، والوليد بن حسان التوزي ، وأحمد بن عبد الخالق المكفوف ، والحسن بن مسلم الضّرير ، وأحمد بن محمد الزجاج ، وأحمد بن شاذان ، كما أخذ عنه اللّغوي البصري المشهور أبو عثمان المازني الّذي قرأ على يعقوب القرآن فلمّا ختم ، رمى إليه بخاتمه ، وقال : « خذه ، ليس لك مثل » . كما حدّث عنه كلّ من أبي جعفر الفلاس ، وأبي قلابة الرقاشي ، وإسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن يونس الكديمي ، ومحمد بن عباد . وهو صدوق ، وثّقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي ، وقال عنه أبو حاتم السجستاني : « كان يعقوب الحضرمي أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف ، والاختلاف في القرآن ، وتعليله ومذاهبه ، ومذاهب النّحو في القرآن الكريم » . وكان فاضلا ، نقيا ، تقيا ، ورعا ، زاهدا ، ناسكا ، وقد روي عنه في ذلك أنّه سرق رداؤه من كتفه وهو في الصّلاة وردّ إليه ، ولم يشعر لشغله بالصّلاة ، وقد مدحه « محمد بن أحمد العجلي » بقوله : أبوه من القرّاء كان وجدّه * ويعقوب في القرآن كالكوكب الدريّ تفرّده محض الصّواب وجمعه * فمن مثله في وقته وإلى الحشر فلقد كان يعقوب من أهل بيت العلم بالقرآن والرّواية الكثيرة للحروف ، وكان أقرأ القرّاء ، وأخذ عنه عامّة حروف القرآن من قراءة الحرمين بمكّة ، والمدينة ، والعراقيّين بالبصرة ، والكوفة ، والشام ، وغيرهم وكان أعلم علماء عصره بالحروف والاختلاف في القرآن وتعليله ومذاهبه وائتمّ به في اختياره عامّة البصريّين بعد أبي عمرو بن العلاء ، فلا يقرأ إمام الجامع بالبصرة إلّا بقراءته ، وظلّ ذلك حتّى القرن التّاسع الهجري وقد صار في عصره إمام القراءات ، يأخذ أصحابه بعدد آي القرآن فإذا أخطأ أحدهم في العدد أقامه . وقد حكى أبو عثمان المازني أنّه رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقرأ عليه سورة طه فقرأ مكانا سوى ، فقال : « اقرأ سوى اقرأ قراءة يعقوب » . وكان يعقوب عالما بالعربية ، شأن معظم القرّاء ، يجمعون القرآن واللّغة ، فقد كان يعقوب أعلم النّاس بمذاهب النّحو في القرآن ، وكان لا يلحن في كلامه لعلمه بالعربية ووجوهها حتّى عدّه العلماء أعلم أهل زمانه بالنّحو . هذا إلى جانب علمه بالفقه ، فهو من أهل