المنجي بوسنينة
422
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
لكن منهجه الحواري اتّضح جليّا في ديوان ذي عنوان بالغ الدلالة هو « حوار عبر الأبعاد الثلاثة » ، 1972 م ، فقد مزج الشاعر البعد المكاني والبعد الزماني بالشخصيات التي يختارها بعناية ، لتمثّل أفكاره وما يعترضها في الحياة ، لكن اتّجاهه السردي واضح في هذا العمل عبر اعتماده الأصوات ، واستبطان شخصياته ، واعتماد الحوار المسرحي بينها لتوصيل الحدث ، وبلوغ ذروة شعرية مقصودة ، ممّا كرّس هذا الاتّجاه الخاص بالشاعر . عاد الشاعر إلى العراق عام 1978 م . وعمل محرّرا في مجلّة « آفاق عربية » التي أسّسها الشاعر شفيق الكمالي ببغداد . أسهم الحيدري خلال عمله في المجلّة في ترسيخ الجانب الفنّي نقدا وعرضا وتعريفا ، ساعده في ذلك ثقافته التشكيلية وإحاطته بالفن الحديث ، ومتابعة حركاته واتجاهاته ، ومعايشته للحركة الفنّية في العراق ، حيث شهد ولادة الجمعيات الفنية المبكرة التي أسّسها ببغداد الفنان جواد سليم ، والفنان فائق حسن وزملائهما ، وتابع المعارض التي أقامتها الجماعات الفنّية والأفراد وكتب عنها ، كما اهتمّ بالخط العربي وإدخاله في اللوحة التشكيلية ، وكتب تنظيرا مهما في هذا الصدد في كتابه عن الفنّ التشكيلي المعنون « زمن لكل الأزمنة » . ولكي يواصل هذا المنحى الفنّي انتقل إلى لندن يشرف على إصدار مجلّة « فنون عربية » بين عامي 1980 ، 1982 م ، وقد كانت هذه المجلّة سجلّا فنّيا يرصد النشاط التشكيلي العربي ومختلف الجوانب الفنّية . ظلّت قصيدة الحيدري ذات مناخ خاص مميّز بين زملائه من جيل الروّاد ، واعتمد السرد في بناء قصيدته ، ممّا يتأكّد في ديوانيه : « إلى بيروت مع حبّي » ، 1985 م ، « أبواب إلى البيت الضيّق » ، 1990 م . وعزّز رؤيته للجانب الدارمي في الشعر من خلال مقالات نظرية في الشعر ، ضمّنها كتابه « نقاط الضوء ، مداخل إلى الشعر العراقي الحديث » دافع فيها عن الواقعية في الشعر التي يرى السياب أن بلند يقدّم نموذجا متقدّما وفريدا لها ، وهي خلاصة مذهبة الذي مسك به منذ بواكير تجريبته الشعرية . نال الحيدري جائزة اتّحاد الكتّاب اللبنانيين في حقل الشعر عام 1973 م . وبعد وفاته في 6 / 8 / 1996 م خصّص مهرجان أصيلة الثقافي بالمغرب جائزة باسم الحيدري ، تمنح للشعراء الشباب سنويا . آثاره 1 - خفقة الطين ، بغداد ، 1946 ؛ 2 - أغاني المدينة الميّتة ، بغداد ، 1952 ؛ 3 - أغاني المدينة الميتة وقصائد أخرى ، 1957 ؛ 4 - جئتم مع الفجر ، بغداد ، 1961 ؛ 5 - خطوات في الغربة ، بيروت ، 1965 ؛ 6 - حوار عبر الأبعاد الثلاثة ، بغداد ، 1972 ؛ 7 - رحلة الحروف الصفر ، بيروت ، 1968 ؛ 8 - ديوان بلند الحيدري ، بيروت ، 1975 ؛ 9 - نقاط الضوء ، مداخل إلى الشعر العراقي الحديث ، بيروت ، 1979 ؛ 10 - زمن لكل الأزمنة ، دراسات في التشكيل ، بيروت ، 1981 ؛ 11 - إلى بيروت مع تحياتي ، بيروت ، 1985 ؛ 12 - أبواب إلى البيت الضيّق ، لندن ، 1990 م .