المنجي بوسنينة
418
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فرنسا ، استانبول وأرمينيا لأميركا ، ثمّ سورية والعراق وفلسطين لفرنسا وإنكلترا وإيطاليا . مع التمهيد لمنح فلسطين لليهود . . . مذكرات دوّنها في حقبة امتدّت من 10 / 8 / 1918 إلى 25 / 3 / 1921 وتكشف عن ثقافة « فتى بعلبك » العالية ، وتشهد بذكائه المميّز وتفصل عن دوره الريادي في إنهاض العرب ، والذود عن حياضهم . تنقسم المذكّرات إلى قسمين : الأول بدأ بإعلان العصيان ضدّ تركية ، قاده مع مجموعة من المثقفين الذين التحقوا بفيصل في « اللسن » . والثاني دوّنه في أوروبة . منتقلا بين لندن ، وباريس ، ورومة ، وسويسرا . . . رافعا صوته ، مدافعا عن أمته . كان رستم « ثاني اثنين » في المؤتمر . لقد خصّ العرب بمقعدين فشغلهما مندوبان هما : الأمير فيصل ، ورستم حيدر . ولمّا آب فيصل إلى سورية ، تفرّد رستم بالتمثيل يساعده المستشارون والأمناء . . . القسم الأول : خطّ أولى كلماته يوم السبت 3 ذي القعدة 1336 ه / 10 آب 1918 م . حدد نقطة الانطلاق من بستان « اليوسفية » في غوطة دمشق . اتّصف هذا القسم بالمميزات التالية : أولا : مذكرات ، ارتدت ثوب الرحلة ، وتضمّنت المشاهدات اليومية . . . طراز البناء ، بقايا الآثار القديمة ، أسماء الأنهار والأماكن . . . ثانيا : وصف العادات والتقاليد البدوية . ثالثا : وصف الأعلام ، أمراء البدو ، الضباط الأتراك والإنكليز . رابعا : وصف الأعمال الحربية : التنسيق بين الحلفاء ، والجيش العربي ، بقيادة الأمير فيصل . . . شجاعة العرب الذين استخدموا الخيول والجمال . . . خامسا : الزعامات العربية : رسم التألب السياسي للزعامات العربية ، عندما دخل دمشق مع فيصل استقبلهم زعماؤها هاتفين لفيصل ، شاتمين للأتراك ، « بالأمس كانوا بمجدون الأتراك ، واليوم يلعنونهم ، فسبحان الله كيف تدور الألسن من محور إلى آخر ، وكيف يحوّل الإنسان لسانه من الذم إلى المدح » . فالزعامات العربية مستعدة لاستقبال عشرات المنتصرين وتوديعهم في اليوم الواحد ، لا موقف لهم سوى هذا الموقف « الانتهازية » . سادسا : تأليف حكومات عربية محلية في دمشق وبيروت . وقد انتدب صاحب المذكرات للإشراف على تأليف حكومة لبنان ، وإزالة العقبات ، وتصفية الأجواء بين المتنازعين . القسم الثاني : جاء غنيا بالملاحظات السياسية ، دوّنها في أوروبة ، تحدث عن المناقشات السياسية ، والقضية الفلسطينية ، وأطماع اليهود ، والقضية البولشفية ، والنشاطات الثقافية والاقتصادية والتجارية في أوروبا ، مع اعتزاز بالتاريخ الإسلامي القديم ، مما يمثل زمن الرجوع إلى العهود الذهبية . . . دوّن رستم حيدر وقائع الجلسة الثانية للمؤتمر ، التي عقدت يوم السبت 25 / 1 / 1919 . وخلص منها إلى الآراء التالية : - جمعية الأمم مفيدة للصغار ، إذا صدق الكبار .