المنجي بوسنينة

413

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

العرب حتى عام 1986 ، وكلف أثناء ذلك بأمانة تحرير مجلة « الكاتب العربي » ، ثم عاد إلى ألمانيا عام 1987 ، وتوفي فيها عام 1990 . أشار محمد حيدر إلى أسلوبيته القصصية منذ مجموعته الأولى « العالم المسحور » ( 1962 ) مستفيدا من تقانات التحديث ، ولا سيما اللاوعي وتعدد الأصوات إثراء للمنظور السردي بمعاينة التفاصيل الداخلية لدى الإنسان ، وبلوغا لمستوى مجازي في تحقق أغراض القصة ، وتفصح القصة التي تحمل عنوان المجموعة عن معنى العالم المسحور في استغراق الراوي المتكلم حول تأزمه الذاتي ، وهو يتذكر الوقائع الضاغطة والدالة على قسوة العيش حتى بدت دوامة الرؤيا في تأمل حاله أقرب إلى الدخول في العالم المسحور . وقد مال حيدر في سرده لتضاعيف المواجع على روحه ووقته إلى إطالة القص ، إذ تقع القصة في ست عشرة صفحة ، وتصف انغماسه بالخمر وفيض الآلام ، ليختم القصة بالعبارة الموحية التالية : « ولكن ! ! أصحيح أن هذه الصفحات هي الإعصار الذي أحرقني ، وخلّفني كالرماد ؟ » [ ص 32 ] . كان حيدر أمينا لنزوعه الوجودي . لم يحفل بالنشر إلى مطلع الثمانينات عندما أصدر ثلاثة أعمال أدبية تتكامل في رؤيتها الفردية ، ويتماهى التعبير فيها إلى حد مذهل فيصبح الكاتب بماضيه وهواجسه ومواقفه وتصريحاته وأفكاره المبهمة أو الغامضة مدار العمل الأدبي ، وهذه الأعمال هي : - « خلايا السرطان » ، وهي رواية نشرت مسلسلة في صحيفة « الثورة » ، دمشق خلال عام 1982 . - « مأساة المرأة المعاصرة : عن باربارا كايزر » ، وهي قصيدة نثرية طبعت ضمن منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق عام 1985 . - « نجمة المساء » ، وهي مجموعة قصصية ظهرت ضمن منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق عام 1989 . وصف محمد حيدر روايته أو قصته الطويلة « خلايا السرطان » أنها تقوم على الحركة الطبيعية للنفس وتستخدم الأسلوب كوسيلة تعبير والحق أننا لا نستطيع عرض هذا العمل الأدبي أو تلخيصه ، فهو علاقات لفظية بالدرجة الأولى ، ويفتقر للوقائع والأحداث ؛ إنه سيولة لفظية يستعرض فيها الكاتب مشاعره ومواقفه ، ومن محتوى الرواية : - ذكريات لحساب الأيام - مضغ المزيد من التفاهات - الشخصية الرئيسية طالب أو معلم - علاقات مع نساء أو استدراج المرأة إلى الفراش - ثرثرة مع الأصحاب والفتيات - الصمت والنجس ، والمرأة قاذورة القاذورات - الملل من كل شيء - السخرية من الشواعر والأدبيات - الموت في مدينة الأموات . . . الخ . - ويلاحظ أن هذه الكتابة إحياء لموجة المؤثرات الوجودية التي كانت منتشرة في الخمسينات وأوائل الستينات فتعيد الأنغام والتلوينات نفسها ، وتغرق في النتائج نفسها ، ولا سيما عزل الإنسان عن ظرفه التاريخي إذ يتطوح الإنسان بين أفكار ومشاعر مقرفة حيث