المنجي بوسنينة
410
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
شعراء : فالشعر هيكل مسحور لا يعي الصلاة فيه إلّا من صفت أرواحهم . وسدنة هذا الهيكل ورواده - نقاد الشعر وقراؤه وسامعوه - لا يقع في نفوسهم سر من أسراره ، إلّا أن تكون يد السحر قد مسحت أجفانهم فجلّت قلوبهم . ليس الهيكل أثرا بعد عين ، خرائب قديمة تزار سراعا في جولة سياحية عابرة . إنه معبد للصلاة . ولا بد لولوجه من لبس المسوح والطواف بالبخور والتمتمة الضارعة . وعندما يعبق الهيكل ، ويثقل جوّه ، وعندما تتضمّخ أردان المسوح ، تتفتّح مسام النفوس وتنجلي آفاقها . إذ ذاك تلمع في خشوع الكاهن ، ومضات سحرية خاطفة ، وفي غمرة التجلّي الأخّاذة يتمّ الاتصال . ألم يكن العرب ، في كعبة الجاهلية ، يرتلون الشعر ترتيلا ؟ » [ سليم حيدر لعلي شلق ، دار المشرق ، ص 133 - 134 ] . ويرى الدكتور حيدر « أنّ الشعر الحديث الذي تجاهل معطيات اللغة العربية وأصولها الفنّية ولجأ إلى المعميات تغطية لعجزه وإيهاما بأنه يبدع جديدا ليس مكتوبا له - في اعتقادي - لن يعيش طويلا » . ولا يعترف بانتمائه إلى مدرسة شعرية معيّنة ، فقد عزف على مختلف الأوتار ، وعلى معظم أوزان الشعر ، ما جعل شعره منوّع الأنغام والألحان . يقول من ديوان « إشراق » واصفا سنواته الخمس الأول : خمسة بيض من الأعوام لا أذكر شيّا * ربّما أذكر أطيارا وأشجارا وفيّا وجه أمي كان مرآتي ووعيي وشعوري * وجهها الصافي كماء النبع يهتزّ رضيا ومن ملحمة الخليقة التي أرخ فيها الكون منذ بدء النشوء وانبثاق الحياة ، نقتبس هذا المقطع كشاهد على خصائص شعره المتميّز بسلاسة أسلوبه وعمق أفكاره وطابعها الفلسفي . كان ما كان . . كيف كان الفضاء * قبل أن يدهم الفراغ امتلاء كيف دار الوجود في العدم الخالي * وكيف استقامت الأشياء في نظام مستحكم مستقاء * ليس فيه خرق ولا استثناء أين كان المكان ؟ * أين الزمان المتمادي ؟ وأين كان الضياء * والنواميس أين كانت ؟ سؤال كيفما صيغ فالجواب عياء * عدما كان فاستحال وجودا أيّ أس رسا فقام البناء آثاره لم تطبع كلّها بسبب انشغاله بالدبلوماسية سفيرا ، ثمّ بالسياسة نائبا ووزيرا . أ - في النثر : 1 - مواقف حول السياسة ، طبع في بيروت 1961 م ؛ 2 - آراء حول الشعر ، مخطوطة ، مجموعة محاضرات ألقاها في معهد الدراسات العربية بالقاهرة ، تعرض فيها