المنجي بوسنينة

403

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن حي التجيبي ، الحسن بن محمد بن الحسين ( ت 456 ه / 1063 م ) الحسن بن محمد بن الحسين بن حي التجيبي ، - نسبة إلى تجيب وهي بطن من كندة إحدى القبائل القحطانية التي دخلت الأندلس - القرطبي ، اشتهر باسم ابن حي ، وسمي القرطبي لأنه من أهل قرطبة ، وهو أديب ، وفلكي ، ومهندس . ولد ابن حي التجيبي في مدينة قرطبة الأندلسية ، لا يعرف بالضبط متى ولد ، ونشأ في بيئة علمية ، وتلقّى العلم على أيدي كبار العلماء في عصره منهم : أبو الحكم عمرو بن عبد الرحمن الكرماني ( ت 458 ه ) أحد الراسخين في علم الهندسة والعدد ، والذي تحدّث عنه فيما بعد ابن حي التجيبي بقوله : « إنه ما لقي لا أحد يجاريه في علم الهندسة - في قرطبة - ولا يشق غباره في فك غامضها وتبيّن مشكلها ، واستيفاء أجزائها » . كما أخذ ابن حي التجيبي علم الحساب والفلك والهندسة على أبي عبد الله بن عمر بن محمد المعروف بابن برغوث الرياضي الفلكي الشهير ( ت 444 ه ) . صعبت الحياة على ابن حي التجيبي في الأندلس ، فاضطرّ إلى الخروج منها إلى مصر في سنة 442 ه ، واستقرّ فيها ردحا من الزمن يعلم كل من علمي الفلك والرياضيات هناك ، ولكنه ما لبث أن غادر القاهرة قاصدا اليمن ، واتّصل بأمير اليمن الصليحي ، فحظي الأمير به ، وقربه منه لعلمه وأدبه ولحضور بديهته وتوقّد ذهنه ، فصار التجيبي من المسؤولين عن سير أمور الدولة هناك . وأرسله أمير اليمن ببعثة إلى أمير المؤمنين القائم بأمر الله الخليفة العباسي ببغداد في هيئة فخمة ، فقابله الخليفة أحسن استقبال ، وأوسع له بالعطاء ، فنال في بغداد دنيا عريضة . اشتهر ابن حي التجيبي بمقدرة نادرة النظير على التعبير نثرا وشعرا ، لذا وضعه بعض المؤرّخين للعلوم في قائمة كبار الأدباء الأوائل ، ينقل ياقوت الحموي في كتابه « معجم الأدباء » نموذجا من شعره : تحفّظ من لسانك فهو عضو * أشدّ عليك من وقع السنان فلا والله ما في الخلق خلق * أحقّ بطول سجن من لسان جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان وأصبح لابن حي التجيبي مكانة مرموقة في علم الفلك بين العلماء الكبار ، فقد تمكّن من دراسة حركات الكواكب واستخراج تقويم ذا أهمية عظيمة ، ويظهر ذلك في زيجه الذي ألفه على مذهب « السند هند » وسماه زيج مختصر على طريقة السند هند . اهتمّ التجيبي اهتماما بالغا بعلم الهندسة لعلاقته الوطيدة بعلم الفلك ، فركز على دراسة