المنجي بوسنينة

393

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والذين جاؤوا من بعدهم ، واشتهر بصلاحه وعبادته واتباعه للسنة [ الذهبي ، السير ، 12 / 370 ] . قال فيه الخطيب البغدادي : كان حافظا ثبتا متقنا ، وتحدّث عنه الذهبي بأنّه كان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحا خيرا قانتا لله صدوقا [ تذكرة ، 3 / 945 - 946 ] . ووصفه تلميذه ابن مردويه بأنه ثقة مأمون [ ابن العماد ، شذرات ، 3 / 69 ] ، وذكره أبو نعيم بأنه أحد الثقات الأعلام [ أخبار أصبهان ، 2 / 90 ] . ومع تسليم الذهبي له بأنه الإمام الحافظ الصادق محدث أصبهان ، صاحب التصانيف . إلّا أنه انتقد عليه تساهله في رواية الواهيات التي ملأ بها تصانيفه [ السير ، 12 / 369 - 370 ] . لهذا تدرج عادة كتبه في الطبقة الرابعة من كتب الحديث [ القنّوجي ، الحطّة ، ص 220 ] . ولعلّ إكثاره من التأليف أغفله عن المراجعة . تتلمذ له واستفاد من علمه الكثير من حفاظ القرن الرابع بخراسان منهم : أحمد بن عبد الله أبو نعيم الأصبهاني ( ت 430 ه ) الحافظ صاحب التصانيف ، وابن مندة أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى الأصبهاني ( ت 395 ه ) وقد روى عنه أبو الشيخ ، وأبو سعد الماليني أحمد بن محمد بن أحمد الهروي الحافظ ويعرف بطاووس الفقراء ( ت 412 ه ) ، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الفارسي الشيرازي ( ت 411 ه ) . وأبو بكر بن مردويه أحمد بن موسى الأصبهاني صاحب التفسير ، والتاريخ ( ت 410 ه ) . كانت حياته مثالا لما يجب أن يكون عليه الانسان علما وعملا وصلاحا وتنسّكا . توفّي في سلخ المحرّم سنة 369 ه عن ست وتسعين 96 سنة [ أبو نعيم ، أخبار أصبهان ، 2 / 90 ] . يذكر ابن حيّان في مصاف كبار شيوخ الحديث في مصره وعصره ، لقبه الذهبي بحافظ أصبهان ومسند زمانه الإمام [ تذكرة ، 3 / 945 ] ، وأورده في المعين في طبقات المحدّثين [ ص 171 ] وترجم له في تذكرة الحفاظ . وأهمّ نشاطاته العلمية التدريس والتأليف ، فهو أحد كبار المسندين في عصره الذين علا بهم الاسناد ، وتخرّجت عليهم أجيال من الطلبة ، وشدّ إليهم الرحال . وكان يفيد عن الشيوخ ويصنّف لهم ويكتبون بانتقائه ستين ( 60 ) سنة [ أبو نعيم ، أخبار أصبهان ، 2 / 90 ] ، وله مراسلات علمية مع معاصريه يجيبهم فيها عن مراجعاتهم له [ السهمي ، تاريخ جرجان ، 322 - 323 ، 400 ] . كان يشتغل أكثر وقته بالتأليف ، وهو معان عليه ، ويكتب كل يوم حزمة كاغد ، وساعده على ذلك عمله في الوراقة [ الذهبي ، سير ، 12 / 370 ] ، وكلّ الذين ترجموا له نوّهوا بإكثاره من التصنيف ، واشتهرت كتبه في أوساط العلماء [ الذهبي ، تذكرة ، 3 / 946 ] . وتركّزت بحوثه في ثلاثة محاور كبرى هي : - الرواية : وقد ألّف كثيرا في هذا الشأن [ ابن العماد ، شذرات ، 3 / 69 ] ، وأهمّ الموضوعات التي اعتنى بها وتوسّع فيها في الرواية الأحكام خاصّة ، وأغلبها يتعلّق بالعبادات ، وأضاف إليها أبوابا في الأدب والشمائل ، وكذلك أحاديث الشيوخ وروايات الأقران .