المنجي بوسنينة

383

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وفي سنة 678 أو 679 ه غادر الأندلس لأسباب اختلف فيها المؤرخون ، فمنهم من ذكر أنه رحل مخافة أن يكره على تعلم علوم من نوع المنطق والفلسفة والطبيعة [ شذرات الذهب ، 6 / 146 ] ، ومنهم من علل رحيله بما نشأ بينه وبين ابن الطباع من خلاف رفع أمره إلى الأمير محمد بن نصر فخاف أبو حيان أن ينكّل به فارتحل خفية إلى المشرق [ نفح الطيب ، 3 / 341 ] مرورا بالمغرب متنقلا بين فاس وسبته وبجاية وتونس ؛ وقبل أن يستقرّ بالقاهرة توقف بالإسكندرية فأخذ على أحد شيوخ الإقراء بها عبد النصير بن علي المريوطي ، وأخذ بالقاهرة على عدد كبير من الشيوخ وقد حدّد عدد الذين سمع منهم بالأندلس ومصر بنحو 450 شيخا كما أجازه عدد كبير جدا من الأندلس وإفريقية ومصر والحجاز والعراق والشام ؛ وممن أخذ عنهم في مصر محمد بن إبراهيم بن النحاس ( ت 698 ه / 1298 م ) « شيخ الديار المصرية في علم اللسان » على حدّ تعبير السيوطي واللغوي محمد بن يوسف الشاطبي والقطب القسطلاني وابن الانباطي والعز الحراني . . . وكما استعرض الذين أخذ عنهم أو أجازوه فقد سجل مروياته في علوم متنوّعة ومنها القراءات السبع والكتب الستة والموطأ وكتاب سيبويه وإيضاح الفارسي وتكملته والمفصّل وجمل الزجاجي . . . والمعلقات والحماسة ودواوين الشعراء المولدين كأبي تمام والمتنبي والمعري ؛ وهكذا تضلع في أكثر علوم عصره من نحو ولغة وقراءات وتفسير وحديث وأدب وتراجم كما كان له اطلاع على لغات أجنبية كالتركية والفارسية والحبشية . وقد ذاع صيته في الأوساط العلمية ولقي حظوة لدى أولي الأمر في مصر فعيّن مدرسا للنحو في جامع الحاكم سنة 704 ه في قبّة السلطان الملك المنصور [ البحر المحيط ، 1 / 3 ] . وكان في البداية مالكيا ثم تمذهب بالظاهرية قبل أن يرحل عن الأندلس ، ولكنه عندما حلّ بمصر وجد مذهب الظاهر مهجورا فتبنى مذهب الشافعي [ نكت الهميان ، ص 281 ؛ نفح الطيب ، 3 / 296 ] وقد سئل عن ذلك فقال : « بحسب البلدة » [ بدائع الزهور ، 1 / 200 ] فقد كان المذهب الشافعي هو السائد في مصر ، وكان أبو حيان يفضل آراء الإمام الشافعي وتلاميذه في تفسير القرآن وعرض الخلافات بين المذاهب [ البحر المحيط ، 2 / 150 ، 195 ، 3 / 165 . . ] وكان لأبي حيان بالإضافة إلى ولده الأكبر حيان وحفيده محمد بن حيان - وكلاهما أخذ عنه العلم - ابنة اسمها نضار قيل فيها إنها تفوق كثيرا من الرجال في العبادة والفقه مع الجمال التام والظرف [ الدرر الكامنة ، 3 / 395 ] وقد توفيت ولم تبلغ الثلاثين فحزن عليها وصنف كتابه : النضار في المسلاة عن نضار . . وقد نوه المترجمون بحسن دينه وعفته وانبساطه وحسن لقائه وطلاقة لسانه [ نفح الطيب ، 3 / 321 ] ، ولكن بعض المصادر تشير إلى اهتمامه بجمع المال وادخاره . . وسوء ظنه بالناس ، وفي آخر حياته فقد البصر . وقد تتلمذ عليه عدد هام من « أكابر عصره » حسب عبارة السيوطي ، ومنهم تقي الدين السبكي والجمال الإسنوي وابن عقيل وناظر الجيش وابن مكتوم والصفدي والحسن بن قاسم المرادي والأدفوي . .