المنجي بوسنينة
377
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
1932 م ، ممثلا الجمعيات الإسلامية في أميركا الشمالية ، وبعضها في الجنوب . بالإضافة إلى ذلك كان عضوا في مؤتمر الحجير المنعقد للنظر في شؤون جبل عامل ، أيام الثورة العالمية سنة 1920 م ، وعضوا في لجنة الدعاية والنشر في الجزيرة العربية لمصلحة الاتحاد العربي ، فالوحدة العربية . عرف للحوماني نشاط صحفي ، تمثّل في إنشائه المجلّات وإصداره الصحف . فقد أصدر سنة 1933 م مجلّة العروبة في بيروت ، استمرّت إلى أوائل الحرب العالمية الثانية . ثمّ أعاد إصدارها سنة 1948 م ، ثمّ ما لبثت أن أقفلت بعد سنة ، بسبب خلاف نشب بينه وبين بعض الرؤساء في لبنان . أسهم عام 1939 - 1940 ، مع السادة عبد الله مشنوق وعمر فروخ ، ود . محمد خيري النويري في إصدار مجلّة « الأماني » ، إلى جانب إسهامه في تحرير العديد من صحف القاهرة مدة إقامته فيها . فضلا على ذلك ، عرف الحوماني بانتمائه إلى الأندية والجمعيات الأدبية في جبل عامل ، حيث كان يشارك بالمساجلات التي تعقد بين الحين والحين . الحوماني من أبناء المدرسة التقليدية التي تحفل باللفظ الجزل ، وتتأثّر بالأحداث العامّة المحيطة بها . وشعره - على ضوء ذلك - وثيقة تاريخية إلى جانب إبداع قريحته . من مآثر التاريخ في أشعاره ، رثاؤه الشيخ صالح العلي ( ت 1369 ه / 1950 م ) ، وذكر بطولاته ومآثره ، في سبيل الأمّة العربية ، أنشد [ من الخفيف ] : أيها الصالح العليّ ترفّق * بالإبا تحت بردتيك دفينا يا أمينا على العروبة أزمع * ت فمن ذا تركت فينا الأمينا عني الحوماني في شعره دائما بالدعوة إلى الإيمان بالوطن العربي ، والقيم الإنسانية والإسلام والعروبة . وقد أتيح له أن يجوب مشرق الأرض ومغربها ثلاثين عاما ، زار لندن وباريس ونيويورك باحثا عن رسالته في العالم ، فوجدها في محمد ورسالته العليا التي كانت غذاءه في توجيه شبابه وشباب الإنسانية . بعد أن جرفه سيل المادة الطاغي ، تصوّره قصيدته « ظمآن » ، من ديوانه « أنت أنت » : [ من الكامل ] ظمآن أنشد ما يبلّ فمي * ويكاد يشرق بي فم الدّيم أظمى وملء يديّ آنية * ملأى تشبّ النار ملء دمي يا ربّ أحمد جل بأحمد في * نفسي وطهّرها من الألم يا ربّ عفوك لست متّعظا * بالزاجرات على يدي وفمي وطلائع الخمسين منذرة * بالشيب رأس طلائع الهرم كان الشاعر الحوماني في نثره كما كان في شعره ، بليغ المعنى ، رائع الصورة ، رشيق اللفظ ، ساحر الأسلوب ، فيّاض القريحة . وهو في ندوات الأدب ، شديد الذكاء ، حاضر النكتة ، عذب الروح ، فصيح المنطق ، له