المنجي بوسنينة

367

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حفلت غالبية قصص سعيد حورانية بتعاضد المبنى الواقعي والمبنى الاستعاري إضاءة للمشكلات الاجتماعية والإنسانية لنماذج بشرية تعاني من وطأة العيش واستشراء الفساد كما هو الحال مع قصتي « سنتان وتحترق الغابة » و « الخفاش يفتح عينيه » ، وتصور القصة الأولى الأوضاع الحياتية القاسية لطفلة فلسطينية تبيع أوراق اليانصيب منتظرة الرجاء والخلاص من البؤس المخيّم عليها وعلى والدها المقعد الضرير ، أما القصة الثانية فتنتقد الفساد المنتشر ، وأما الحوار فيمتزج بفيض النجوى إلى الشجن القائم والمقيم : « ومنذ ساعتين وهو يرفع من أشلاء نفسه كلّا عظيما ، لم يصل إلى هذه العظمة إلا بتجارب تعصر وتقتل وتجعل للحياة معنى . وافهمهما ، ولعله أراد أن يفهم نفسه ، أن هذا التمزق الذي يعانيه ، سببه أنه أضاع التوازن ، بين نفس مسحوقة وإيمان عميق بالحياة وساكنيها . كيف يناضل الرجل يا أصدقاء ؟ أنا مؤمن بأشياء عظيمة ، حياتنا بائسة ويجب أن نغيرها ، أتعرفون ؟ واستمر يتحدث حديثا طوباويا مدة ساعتين ، ومنذ ساعتين أيضا بصق بصقة حمراء » [ ص 201 ] . سعيد حورانية قاص واقعي شديد التميز في التزامه وتحققه لمسؤولية الكاتب الاجتماعية والإنسانية وفي براعته على صوغ المبنى الاستعاري الذي يضيء الأبعاد العميقة للتجربة البشرية في رؤية الاشتراطات الواقعية المتشابكة والمعقدة . آثاره وضع سعيد حورانية ثلاث مجموعات قصصية ، هي : 1 - وفي الناس المسرة ، قصص ، دمشق 1954 ؛ 2 - شتاء قاس آخر ، قصص ، بيروت 1962 ؛ 3 - سنتان وتحترق الغابة ، قصص ، بيروت 1964 . المصادر والمراجع حورانية ، سعيد ، شتاء قاس آخر ، قصص ، دار العصر الحديث ، بيروت 1962 ؛ حورانية ، سعيد ، سنتان وتحترق الغابة ، قصص ، دار العصر الحديث ، بيروت 1964 ؛ ابن ذريل ، عدنان ، أدب القصة في سوريا ، منشورات دار الفن الحديث العالمي ، دمشق 1967 ؛ نبيل ، سليمان ( وبو علي ياسين ) ، الأدب والإيديولوجيا في سوريا ، بيروت 1974 ؛ الخطيب ، محمد كامل ، السهم والدائرة ، دار الفارابي ، بيروت 1979 . د . عبد الله أبو هيف جامعة تشرين - اللاذقية - سوريا