المنجي بوسنينة

359

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

العلم بدمشق سنة 1228 ه وقرأ فيها على جملة من العلماء ، منهم الشيخ محمد عايد الحنفي صاحب الفتاوي المشهورة ، وبعد رجوعه إلى بيروت سنة 1231 ه ، اشتغل بما يتعلّق بالكتاب والسّنّة وأقام منكبّا على المطالعة لوحده إلى سنة 1236 ه . ثمّ جلس وأقرأ العامّة الفقه في الجامع العمريّ الكبير إلى أن توفّي سنة 1276 ه . له نثر رائق ، وشعر فائق ، وكان مقلّا من الشعر لاستغراق أوقاته في الوعظ والإرشاد وإلقاء الدروس الخاصّة والعامّة . وكان سمحا كريما ، طيّب القلب والنفس ، كثير الذكر والخشوع ، جمّ التواضع ، فعّالا للخير ، برّا بالطلبة ، حريصا على إفادتهم وتعليمهم . وهو ذو منطق عذب ، وقول فصل ، وحجّة دامغة ، وحكمة بالغة ، شديد التمسّك بالسنّة ، كلف بدراستها ، أنّى رأيته رأيت الخير والبركة والعلم والنور . حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، وتضلّع بالعلم من المعقول والمنقول ، وكان يتكسّب بالتجارة رغبة بالاستغناء عن الاحتياج للناس ، وهو شافعيّ المذهب . أظهر في مصنّفاته المتنوّعة أنه كان مشاركا في عدّة علوم ، متمكّنا فيها ، حيث ألّف في الحديث ، وأسماء الرجال ، والميراث ، والبيان ، واللغة ، والحساب ، والتاريخ ، والتوحيد ، والعقائد . واشتهر من مؤلّفاته كتاب « أسنى المقاصد » الذي جرّده من مختصر الإمام العالم الشيخ عبد الرحمن اليمني ، وزاد في آخره ذيلا ذكر فيه عدّة أحاديث ليست في الأصل ، ولكنّه لم يرتّبها على حروف المعجم ، وتكلّم على بعض مآثر وفوائد ومطالب تتعلّق بهذا الفنّ . وصدّره بمقدّمة في مصطلح الحديث ، وبيّن سبب تأليفه للكتاب بأنه قد شاع بين أهل العلم وغيرهم الخوض في السنّة المطهّرة من غير تثبّت ونسبوا له أشياء كثيرة قد ذكرت في كتب غير معتمدة في هذ الشأن واشتبه على الطالب الصحيح بالسقيم ، مع أنّ الكذب على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من العظائم ، حتّى جعله إمام الحرمين كفرا . وكنت رأيت فيما اشتهر على الألسنة من الحديث كتاب خاتمة الحفّاظ « ابن حجر العسقلاني » ( ت 852 ه ) فإذا هو صعب المأخذ لما فيه من كثرة طرق الحديث ، ورأيت ما ألّفه تلميذه الإمام السخاوي الكبير مختصرا له ، وكذا ما جرّده السخاوي الصغير ، حيث اقتصر على الموضوع فقط ، ورأيت ما جرّده الإمام عبد الرحمن اليمني الشهير ب « الدّيبع » ( ت 944 ه ) ، ورأيت أنه ذكر كثيرا من الأحاديث وعزاها ولم يبيّن كثيرا منها أهي من الحسن أم من الضعف ، فجرّدت ذلك المختصر ، وبيّنت تلك الأحاديث التي أهمل ترتيبها على حسب ما تيسّر ، والعدّة على « شرح الجامع الصغير » لسيّدي الشيخ عبد الرؤوف المناوي ( ت 1031 ه ) ، وهو آخذ من الأقاويل الأئمّة . آثاره 1 - كتاب في أسماء رجال الإمام البخاري ، مرتّب على حروف الهجاء ؛ 2 - كتاب في ذكر رتبة الأحاديث التي جرّدها الإمام عبد الرحمن التيمي من البخاري ؛ 3 - كتاب في أخبار مأخوذة من كتاب الإمام أبي حفص عمر الأندلسي المرسي ، وهو « حسن الأثر فيما