المنجي بوسنينة
347
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الموطأ ، ولم يسبق أبا حنيفة إلى ذلك أحد ، لأنّ الصحابة والتابعين إنّما كانوا يعتمدون على قوّة حفظهم ، فلمّا رأى أبو حنيفة العلم منتشرا خاف عليه فجعله أبوابا مبوّية ، فبدأ بالطهارة ثمّ بالصلاة ثم سائر العبادات ثمّ المعاملات ، ثم ختم بالمواريث لأنّها آخر أحوال الناس ، وهو أوّل من وضع كتاب الشروط . ولئن ذكر ابن حزم أنّ مذهب أبي حنيفة انتشر بقوّة السلطان ، لا سيما أيام قضاء أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، فإن هذا لا يمنع وجود عوامل أخرى ساهمت في توسّع انتشاره . فهو من أكثر المذاهب الإسلامية انتشارا في العالم حاليّا ، وهو منتشر بتركيا ، وآسيا الوسطى ، والهند وغيرها . آثاره ذكر كارل بروكلمان أنّه « لا توجد كتب صحيحة النسبة إلى أبي حنيفة » . وقد أيّده في ذلك شفيق شحاتة ، ويوسف شاخت ، وإيريك شومان ، ربّما باستثناء ما يهم رسالة أبي حنيفة إلى عثمان البتي التي اعترف يوسف شاخت بصحّة نسبتها إلى أبي حنيفة . أمّا فؤاد سيزكين فقد ذكر أنه من الصعب الحكم على صحّة نسبة مؤلّفات أبي حنيفة إليه ، وتساءل : « كيف يستطيع المرء أن يتصوّر أبا حنيفة وهو مؤسس مذهب في الفقه أنّه لم يؤلّف كتابا قط ، في حين أنّ أساتذته كانوا يؤلّفون كتبا وأنّ معاصريه في البلاد الإسلامية المختلفة كانوا يؤلّفون كتبا كثيرة مبوّبة ؟ » . ويمكن أن نؤيّد هذا الرأي بأسماء الكتب المنسوبة إلى أبي حنيفة والتي ذكرها كل من ابن النديم في الفهرست ، وحاجي خليفة في كشف الظنون . على أنّ مصطفى الشكعة ذهب إلى أبعد من ذلك . فقد نسب إلى أبي حنيفة بعض الكتب المعروفة بنسبتها إلى أبي يوسف وإلى محمد ابن الحسن الشيباني . ومن الكتب المنسوبة إلى أبي حنيفة نذكر : 1 - الفقه الأكبر ، يقال إنّ ابنه حمادا رواه عنه ، طبع بالقاهرة سنة 1323 ه / 1905 م ، وبحيدر اباد سنة 1342 ه / 1923 م ، وترجم إلى اللغات الأوردية ، والبنجابية ، والألمانية . وقد تمّ تناوله بالشرح ؛ 2 - الفقه الأكبر - الفقه الأبسط ، يحتوي أجوبة أبي حنيفة عن مسائل عقدية طرحها عليه تلميذه أبو المطيع الحكم بن عبد الله بن سلمة ( ت 199 ه / 814 م ) ؛ 3 - مسند أبي حنيفة ، وصلتنا منه عدّة روايات ، جمعها أبو المؤيّد محمد بن محمود الخوارزمي ( ت 655 ه / 1257 م ) ، طبع البعض منها في الهند والقاهرة ؛ 4 - وصية ، وهي وصية إلى أصدقائه في أصول الإسلام توجد في روايتين ، وبينهما بعض الاختلافات ، طبعت جزئيا في القاهرة سنة 1936 م ، وقد تمّ تناولها بالشرح ؛ 5 - رسالة إلى عثمان البتي ( ت 143 ه / 760 م ) قاضي البصرة ، نشرت بالقاهرة سنة 1368 ه / 1948 م ؛ 6 - كتاب العالم والمتعلّم ، كتاب مشتمل على العقائد والنصائح بطريق السؤال من المتعلّم والجواب عن العالم ، رواه تلميذه أبو مقاتل حفص بن سلم السمرقندي ( ت 208 ه / 823 م ) ، طبع بحيدر اباد سنة 1349 ه / 1930 م ، ونشره محمد زاهد الكوثري بالقاهرة سنة 1368 ه / 1948 م .