المنجي بوسنينة
343
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أبو حنيفة ، النعمان بن ثابت ( 80 ه / 699 م - 150 ه / 767 م ) أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي أحد أئمّة المذاهب السنّية الأربعة ، ولد حوالي 80 ه / 699 م بالكوفة ، وكان جدّه زوطي قد جلب من فارس إلى الكوفة عبدا وأعتقه سيّده ، وكان من قبيلة تيم الله ، أما والده ثابت فقد ولد حرّا في هذه القبيلة . لم تبيّن المصادر حياة أبيه وما كان يتولّاه من الأعمال ، ولكن يستنبط منها ما يشير إشارة موجزة إلى بعض أخواله . فقد يستفاد منها أنّه كان من التجّار . ويبدو أنّ أبا حنيفة لم يتفرّغ للعلم منذ صغره الباكر ، وإنّما كان أكثر اهتمامه بالتردّد على السوق وممارسة التجارة ، ثمّ حدث التحوّل إلى العلم وهو شاب فتى ، حدث ذلك إثر نصيحة توجّه بها إليه عامر الشعبي أحد أئمّة الكوفة . أدرك أبو حنيفة أربعة من الصحابة منهم أنس بن مالك ، وعبد الله بن أبي أوفى الأنصاري ، وجماعة من التابعبن مثل إبراهيم النخعي ، وعلي بن الحسين ، إلّا أنّه لم يأخذ عن أحد منهم على الأرجح . تثقّف أبو حنيفة بكل الثقافة التي كانت في عصره ، حفظ القرآن على قراءة عاصم ، وأخذ العلم عن أصحاب عبد الله بن مسعود ، وعن عكرمة حامل علم ابن عباس ، ونافع حامل علم ابن عمر ، وعطاء بن أبي رباح فقيه مكة ، جالس أيضا أربعة من كبار أهل البيت ، زيد بن علي زين العابدين إمام الزيدية ، ومحمد الباقر ، وجعفر الصادق ، وعبد الله بن الحسن بن الحسن . وربّما يساهم هذا الجانب في تفسير ميول أبي حنيفة العلوية ، بل إنّ كارل بروكلمان ذكر أنّ أبا حنيفة كان من المتشيّعين . على أنّه تفقّه بحماد ابن أبي سليمان ( ت 120 ه / 737 م ) راوية إبراهيم النخعي . وقد كان لحمّاد تأثير كبير في ثقافة أبي حنيفة الفقهيّة ، لا سيّما أنه ظل يسمع منه نحو ثمانية عشر عاما . ويروي عنه أنّه تولى حلقة الدرس أثناء سفر شيخه حماد إلى البصرة . وبعد عودة حماد من سفره ، أعلن خطأ عشرين إجابة من إجابات أبي حنيفة وكذلك قرر أبو حنيفة أن يحضر دروس حماد فقط ولم يحاضر إلّا بعد موت شيخه ، أي عند بلوغ أبي حنيفة الأربعين من عمره . وكان العراق في زمانه مزيجا من الأجناس المختلفة والمذاهب المتعددة في السياسة والكلام وأصول الاعتقاد ، ففيه الشيعة ، وفيه الخوارج وفيه المعتزلة وأصحاب الفقه ، ويبدو أنّه اتّجه في بداية أمره إلى علم الكلام وأخذ يذاكر العلماء في العقائد والنحل المختلفة ، ويقوم بالرحلات الكثيرة إلى البصرة ليجادل المعتزلة ويتعلّم ما عندهم ، ويجادل الخوارج ويتعرّف فكرهم ، وشيئا إلى ما حوله ، فوجد حلقات الفقه التي يملؤها علماؤه ، يفيدون الناس في أمور دينهم ويعلمونهم النافع العملي ، لا الجدل النظري . فراجع نفسه وتدبّر أمره ، وانصرف إلى الفقه لتتبع أثر السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، وتعرّف مواضع الاتفاق والاختلاف من