المنجي بوسنينة
341
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الثاني بوصف تكوّن كمال ونمو علاقته بها ، واختتمت القسم الثاني باعتراف كمال بالتباين بينهما ، فحبه لها غريب ، وهي حساسة جدا وحياته وسخة : « إنك نموذج للطهارة . . وروحك توحي إلى بياض الثلج الناصع الذي أخاف أن ألوّثه بأنفاسي . إنني أحببت ، وهذا صحيح ، إنما نساء متزوجات . إن ماضيّ قذر » [ ص 178 ] . على أن ليلى تعزو التنازعات بين عادته وضميره إلى « الظروف التي كانت تحيط به ، وهي التي دفعته إلى هذه الزلات » [ ص 179 ] ، ووجدت له الأعذار ، ورجته أن يحافظ عليها ولا يحرجها ! . ويعنى القسم الثالث بإظهار التباين الاجتماعي الطبقي وتأثيراته على العلاقات الإنسانية على الرغم من وصف طرفي العلاقة بالانتماء إلى الطبقة المتوسطة . ويلاحظ أن الروائية جاوزت التعالق الطبقي والعلاقة العاطفية برمتها حين تخلت ليلى عن حبيبها كمال الذي سعت إلى الارتباط به ، لتقبل على الحياة من جديد . بلغت حنوش حدّها الأقصى في التناول الجريء لموضوع الحبّ ، فلم ترضخ المرأة للعلاقة بالرجل ، إذ واجهت مصيرها ، ومضت إلى إرادة الحياة متفائلة على الرغم من يأسها وأساها العميق لخيبة علاقتها بالرجل : « ابتسمت للبريق الضئيل . . لا بدّ أن يتسع يوما . . وينمو ويقوى . . ويجرف يأس نفسي . وتذكرت ما كانت توتو تعيده عليّ . . ونحن نعمل : - ابتسمي للحياة . . وتمتعي بها . . إنها أقصر مما تتصورين . سوف يزول يأسي . . كما بدأ يأس والدتي يزول . . فكلّ ما في الحياة زائل . وحاولت أن أبتسم من جديد » [ ص 269 ] . وقد داخل الوصف والحوار والسرد الأحاديث عن المشكلات الاجتماعية والسياسية من النصائح العامة حول السلوك البشري وتوجيهه نحو مراعاة العلاقات العامة للأفراد إلى الدفاع عن القومية العربية ، وقد نثرت الروائية الحكم والأمثال في ثنايا السرد من موقع لآخر مثل الدعوة المتكررة للابتسام في وجه الحياة ومجانبة اليأس ما دام كلّ شيء عرضة للزوال . مال السرد إلى البساطة والمباشرة في الوصف الخارجي للمكان والزمان والشخصيات دون الخوض في التحليل النفسي للكشف عما يؤدي إلى الطابع المأساوي الذي غلب عليه التفاؤل في ختام الرواية . وتعتمد حنوش في بنيانها الروائي على التحفيز الواقعي وامتزاجه ببعض عناصر المشجاة ( الميلودراما ) حيث وفرة الأسى والدموع التي يغطيها التفاؤل في المنتهى . ولا تختلف روايتها الثانية « عشيقة حبيبي » عن موضوع روايتها الأولى ، وهو الحبّ في تآلف الوصف الخارجي والصراع الداخلي المتلفع بصعوبة خيار العلاقة العاطفية . وتنتمي البطلة نوال إلى الطبقة المتوسطة أيضا ، وتفتقر إلى التحصيل العلمي ، وتعمل ضاربة على الآلة الكاتبة ، ثم تحاول الاستقلالية في عملها حين تزمع افتتاح مكتبة ، فترفض أمها على أن مثل هذا المشروع تبذير للمال ، وتختزن أوجاعا كثيرة من ذكرى علاقتها بعشيقها الأول ، ثم