المنجي بوسنينة

337

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بسبب قصيدته اللامية التي فضّل فيها ربيعة على قريش ، وكاد أن يوقع عليه عقوبة ، فأمره يزيد بن مزيد الشيباني ، أن يختفي عن الأنظار ، وألّا يظهر ما دام الرشيد حيّا ، فامتثل لأمره ، واختفى حتّى توفي الرشيد عام 193 ه / 809 م . وذكر فؤاد سزكين في « تاريخ التراث العربي » أن بكرا توفي عام 222 ه / 837 م ، وهو خطأ ظاهر ، والغريب أنّه قال : رثاه أبو العتاهية بقصيدة ، ومن المعروف أنّ أبا العتاهية توفي عام 211 ه / 826 م ، واعتمد في استنتاجه على أنّ بكرا رثى مالك بن علي الخزاعي ، ورجع إلى كتاب « الأعلام » الذي أثبت وفاة مالك عام 222 ه / 837 م ، وهو خطأ وقع فيه صاحب « الأعلام » أيضا ، الذي استقى هذا الخطأ من مرجع حديث هو « رغبة الآمل » للمرصفي ، وهو شرح لكتاب « الكامل » للمبرد . ونعرف من سيرة مالك أنّه أحد من تولّوا البصرة في عهد هارون الرشيد ، وأنّه لما توفي رثاه مسلم بن الوليد ( صريع الغواني ) ، ذكر ذلك في ديوانه ، وفي « وفيات الأعيان » لابن خلكان ( ترجمة يزيد بن مزيد الشيباني ) . ومسلم بن الوليد توفي عام 208 ه / 823 م ، وعلى هذا الأساس تكون وفاة مالك بن علي الخزاعي قبل هذا العام . ولعل أصح تقدير للتاريخ الذي توفي فيه ابن النطاح ما ذكره الصفدي في « الوافي بالوفيات » من أنّه توفي في حدود المئتين من الهجرة ، وتبعه في ذلك ابن شاكر الكتبي في « فوات الوفيات » . ندرك من شعره الذي وصل إلينا أنّه استنفد معظم شعره في الموضوعات الشعريّة المعروفة ، كالمدح ، والهجاء والفخر ، والعتاب ، والرثاء ، والغزل ، فله شعر مأثور في هذه الموضوعات ، ومرّ بنا أنّه اتصل ببعض رجالات الدولة العباسيّة من ولاة وقادة ، وقال فيهم مدائح ومراثي . ويبدو أنّ أبا دلف العجلي حاز على النصيب الأوفر من مدائحه ؛ لطول صحبته إياه ، وللحمة القرابة بينهما ، ولأنّ أبا دلف كان كريما معطاء شاعرا ، يقدر الموهبة الشعرية الرفيعة ، فمن قوله فيه : إذا كان الشتاء فأنت شمس * وإن حضر المصيف فأنت ظلّ وما تدري إذا أعطيت مالا * أتكثر في سماحك أم تقلّ ولحق أبو دلف أكرادا قطعوا الطريق في عمله ، وقد أردف أحدهم رفيقا له خلفه ، فطعنهما جميعا بالرمح ، ونفذ من جسميهما ، فتحدث الناس بأنّه نظم بطعنة واحدة فارسين على فرس ، فقال بكر : قالوا : وينظم فارسين بطعنة * يوم اللقاء ولا يراه جليلا لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته * ميل إذن نظم الفوارس ميلا فأعطاه أبو دلف عشرة آلاف درهم ، فقال فيه : له همم لا منتهى لكبارها * وهمّته الصغرى أجلّ من الدّهر له راحة لو أنّ معشار جودها * على البرّ كان البرّ أندى من البحر