المنجي بوسنينة

331

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

968 م ، فاضطربت عليه الأمور ، وآلت الحال إلى تسليم الحكم إلى جوهر الصقليّ قائد الجيش الفاطميّ ، وكان أبو الفضل راسل المعزّ لدين الله ، وبعث إليه بهديّة مع ابنه أحمد بن جعفر ، وعمل بذلك على انتصاب الدولة الإسماعيليّة بأرض النيل ثمّ بالشام . لكنّه لم يحظ طويلا بعطف الحكّام الجدد ، فتعطّل عن العمل ، وأرجع إليه العزيز باللّه تدبير الأمور سنة 383 ه / أفريل 993 م لمدّة وجيزة ، ثمّ أعفاه ، وحاسبه على تصرّفه في الأموال ، وصادره على مال كثير ، وتألّب عليه الخصوم ، فلزم داره إلى أن مات في ربيع الأول سنة 391 ه / جانفي 1001 م ، فحمل تابوته إلى المدينة المنوّرة ، فدفن بجوار قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان قد استدرج الشرفاء بصلات جزيلة ، فسمحوا له بهذا الجوار ، وقيل إنّه كان يحتفظ بثلاث شعرات من شعر الرسول ، فوضعت في فمه ودفنت معه . كان محبّا للعلم مقرّبا لأهله مشغوفا بالحديث خاصّة ، سمعه وأسمعه ، واستقدم الدار قطنيّ ( ت 385 ه / 995 م ) إلى مصر ، وأغدق عليه الرواتب العالية حتى صنع له مسندا . وكان من الحفّاظ الثقات ، وربّما حدّث وأملى ، وهو وزير لم تشغله خدمة الدولة عن طلب العلم . وكان تقيّا ورعا يقوم الليل يصلّي ولا ينام إلّا قليلا . ويبدو أنّه نكب في أولاده فشكا إلى المعزّ عقوقهم ، وحرّم عليهم الدخول على أخواتهم وعلى حرمه لريبة ظهرت له منهم . وقتل ابنان له : أبو الحسن الملقّب سيدوك وأبو العبّاس ، قتلهما الحاكم سنة 399 ه / 1009 م وسنة 405 ه / 1014 م . وله ابن رابع اسمه العبّاس ذكره المقريزيّ [ المقفّى ، 4 / 41 ، 1430 ] دون تفصيل . وكان مشغوفا بالنظر إلى الحشرات والهوام والحيّات والعقارب ، خصّص لها مكانا بداره وصرف في جلبها الأموال ، ورتّب لها الحواة والخدم ، فيقضي الأوقات في تأمّلها ، يتسلّى بهراشها وحركاتها . ولم ينسب إليه شعر ، عدا هذا البيت الحكميّ الذي قاله بعد إحدى نكباته الكثيرة [ بسيط ] : إنّ الرّياح إذا اشتدّت عواصفها * فليس ترمي سوى العالي من الشّجر المصادر والمراجع الخطيب البغداديّ . تاريخ بغداد ، القاهرة ، 1931 ، 7 / 234 ؛ ابن الجوزي ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، نشر مصطفى ومحمد عبد القادر عطا ، بيروت ، د . ت ، 7 / 215 ؛ ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 168 ؛ ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 133 ، 346 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، بيروت 1981 ، 16 / 484 ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيّات ، 11 / 118 ( 202 ) ؛ ابن شاكر الكتبيّ ، فوات الوفيّات ، نشر إحسان عبّاس ، بيروت ، د . ت ، 1 / 292 ؛ اليافعي ، مرآة الجنان ، نشر خليل المنصور ، بيروت ، 1997 ، 2 / 239 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، بيروت ، 1986 ، 11 / 329 ؛ المقريزي ،