المنجي بوسنينة

324

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

لعبد الله بمعرفة الرجال ، وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على الطلب في العراق وغيرها ويذكرون عن أسلافهم الاقرار له بذلك حتّى أفرط بعضهم في تقريظه إيّاه وقدّمه على أبيه في الكثرة والمعرفة [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، 9 / 376 ] . إن أهمّ أعماله في الرواية ثلاثة : - أنه كان راوية أبيه ، وتعدّ روايته للمسند هي الرواية الوحيدة له ، والتامّة التي وصلتنا ، وقد جمعها وزاد عليها ورتّبها على نحو قريب من الصورة الموجود عليها المسند اليوم ، وأخذها عنه أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي ( ت 368 ه ) ، علما وأنّ الإمام أحمد قد مات ومسنده ما زال في المسودّة مفرق الأوراق ومن غير تنقيح . وخدمته هذه للمسند أسهمت في حفظ علم أبيه وبوّأت عبد الله مكانة رفيعة بين المحدّثين . قال عنه ابن عدي : أحيى علم أبيه من مسنده الذي قرأه عليه أبوه خصوصا قبل أن يقرأه على غيره ، ومما سأل أباه عن رواة الحديث فأخبره به ما لم يسأله غيره [ الذهبي ، سير ، 11 / 66 ] . ولم تقتصر خدمة عبد الله للميراث العلمي لأبيه على المسند فقط ، بل لا نكاد نجد كتابا ينقل عن أحمد وليس هو من رواية عبد الله . ونوّه ابن عدي بهذا الأمر حين قال : لم يكن أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد لأنّه سمع منه المسند وهو ثلاثون ألفا ، والتفسير وهو مائة وعشرون ألفا ، سمع ثلثيه والباقي وجادة ، وسمع منه الناسخ والمنسوخ ، والتاريخ ، وحديث شعبة ، والمقدّم والمؤخر من كتاب الله ، وجوابات القرآن والمناسك الكبير ، والصغير ، وغير ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ [ البغدادي ، تاريخ ، 9 / 375 ] . - استدراكاته على مرويات أبيه ، بالزيادة فيها ، فكلّ ما نقله عن أبيه نسبه إليه ، وزاد عليه مسموعاته من غيره من الشيوخ ، ولعبد الله عناية بالزوائد ، وألف فيها على عدّة من كتب أبيه في الرواية وغيرها [ انظر فقرة مصنفاته ] ولم تكن زياداته دائما صحيحة والتزم فقط بإيرادها مسندة ، وزيادته في الآثار أكثر وأوسع دائرة ممّا هي عليه في المرفوعات وهذا واضح في كتاب الزهد لأبيه ، أما زياداته في المسند فبلغت تسعا وعشرين ومائتي ( 229 ) رواية ، منها واحد وثلاثون ( 31 ) أثرا موقوفا على الصحابة ، ومنها ستة وخمسون ( 56 ) حديثا وردت في مادّة الكتب الستة ، وأكثر من نصف هذه الزيادات لا يعد صحيحا [ عامر حسن صبري ، 123 - 125 ] . - تأليفه المستقلّ في الرواية ، من غير اتباع لأبيه ، وما وصلنا من مؤلفاته في هذا الشأن يدلّ بحجمه وموضوعه على رفعة مكانة عبد الله كمحدّث حافظ . - أما جهوده في النقد فتبرز في أقواله في الجرح والتعديل وفي العلل التي أوردها تعاليق على الرواة منثورة في مسند أبيه ، وقد جاء قسط كبير من آرائه في كتابه العلل ومعرفة الرجال الذي روى قسمه الأكبر عن أبيه . ويلحق بهذا النقد ويتمّمه كعمل توثيقي عنايته بالتعريف بالرجال أثناء روايته للحديث كلما دعت الحاجة إلى ذلك فيضيف توضيحات وتدقيقات لمزيد ضبط هوية الراوي وتوسيع دائرة المعرفة به إزالة للبس والتوهّم وأكثر ما