المنجي بوسنينة
322
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
5 / 143 ] وقد منعه من الأخذ عن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي ( ت 330 ه ) [ الذهبي ، التذكرة ، 2 / 665 ] وذلك لبدعته [ ميزان الاعتدال ، 3 / 116 ] ، كما حذره من كتابة أحاديث الرواة الأقدمين غير الثقات ، قال عبد الله : نهاني أبي أن أكتب من حديث خارجة بن مصعب بن خارجة أبي الحجاج السرخسي ( ت 168 ه ) شيئا [ العقيلي ، الضعفاء ، 2 / 26 ] لأنّه كان يدلس عن الكذابين [ ابن حجر ، التقريب ، ص 186 ] . ومن مظاهر عناية أحمد بابنه ورعايته العلميّة له أنه كان يكرر عليه مسموعاته ليتقن تحمّلها وليجوّد عمله ، قال عبد الله : كلّ شيء أقول قال أبي ، قد سمعته منه مرّتين أو ثلاثا وأقلّه مرّة [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، 9 / 376 ] . ويسّرت له حظوته عند أبيه التبكير في السماع كما هو ملاحظ في أخذه عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ( ت 225 ه ) قبل أن يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ، ونوّه شيوخه بمواظبته على طلب الحديث في العراق وغيرها [ الذهبي ، السير ، 11 / 65 ] وهذا يدلّ على ارتحاله للسماع خارج بلده ، ولكن لم تصلنا تفاصيل ذلك ، وفي روايته لكتب أبيه تسمية لبعض المدن التي دخلها أيام تلمذته منها الكوفة التي أخذ فيها عن أبي بكر بن أبي شيبة ( ت 235 ه ) [ المسند ، 5 / 287 ] ومكّة التي سمع بها من أبي يوسف يعقوب بن حميد ابن كاسب ( ت 241 ه ) [ الزهد ، 1 / 73 ] ، كما تلقّى عن زكريا بن يحيى بن حمويه بواسط [ الزهد ، 2 / 164 ، ط . دار النهضة ، 1981 م ] . ويبدو من هذا أنّ رحلته كانت بعد تجاوزه العشرين من العمر ، وممّا يفسّر هذا علوّ المركز العلمي لبغداد وقتئذ حيث هي عاصمة العلم ومثابة شيوخه ومحطّ رجال الطلبة ، ولا يتهيّأ خروج أبنائها منها للقاء محدّثي الأمصار إلّا في سنّ متأخّرة نسبيّا . وفي أخبار المترجم له ما يفيد أنه كان يكاتب بعض علماء المدن لينتفع بعلمهم في معرفة الرواة ونقدهم [ العقيلي ، الضعفاء ، 2 / 118 ، 171 ، 259 ] . له مشيخة كبيرة نرى اتّساع محيطها في زوائده على كتب أبيه وفي الروايات التي تعدّدت مصادره فيها فسمعها من أبيه ومن غيره ، وأعلى طبقاته في السماع صغار شيوخ أبيه ، وأغلب من أخذ عنهم من الثقات وهذا من أثر والده في توجيهه . بلغ عدد من روى عنهم في المسند ستة وخمسين ومائة ( 156 ) رجل ، منهم خمسة وتسعون روى عنهم في زوائده ، والبقيّة ليست أحاديثهم من الزوائد [ عامر حسن صبري ، زوائد عبد الله بن أحمد ، 15 - 63 ] . ويلاحظ أنّ عبد الله لم يلتزم - بعد زوال المحنة - بمنهج والده في ترك الرواية عمّن أجاب في فتنة خلق القرآن ، أعذارا لهم ، إذ نجده يروي في زوائده عن أبي معمّر إسماعيل ابن إبراهيم الهذلي ، وأبي كريب محمد بن العلاء ، ويحيى بن معين الذين كان أحمد لا يعذرهم في إجابتهم في الفتنة وعدل عن التحديث عنهم . ومن أعيان أساتذته : - والده الذي تخرّج عليه في الحديث وقرأ عليه عامّة تصانيفه [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، 9 / 375 ] . ولم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه [ ابن