المنجي بوسنينة

320

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الإسلام » و « إذا ذلّت العرب ذلّ الإسلام » و « يا سلمان لا تبغضني يفارقك دينك ! فقال : يا رسول الله ، كيف أبغضك وبك هداني الله ؟ قال : تبغض العرب » . وهذا يؤشر أن فكر ابن حنبل في أبرز جوانبه متشبث بالعروبة والعربية والتكامل والتناغم بين العروبة والإسلام . ويبرز فكر ابن حنبل الاجتماعي في كتاب « الزهد » ، فمن المعروف أن اتجاه الزهد كان من فكرة أن المال الزائد قد يلهي عن ذكر الله ، وبذلك تصبح الثروة خطيئة ، أضف أن الزهد في الإسلام لا يدعو إلى الانقطاع عن الدنيا ولم يكن خاليا من الموقف الاجتماعي ، لأن الدعوة إلى الزهد كانت تحتوي على مقاومة لمظاهر الثراء الشديد ، وقد أدرك ابن حنبل هذا الأمر بدقّة وفهم ووظفه بمهارة ، ولذا يركز على أن الإسلام يتضمن دعوة تقوم على أساس تنسكي قوي ، فيورد مثلا في كتاب الزهد : « دخل النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم على عثمان بن مظعون ، وهو في الموت فأكبّ عليه يقبله ، ويقول : رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك » . ويورد ما مفاده : أن النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تبا للذهب ، تبا للفضة » ، فشقّ ذلك على أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : أيّ مال نتخذ ؟ فقال عمر رضي اللّه عنه : أنا أعلم لكم ذلك ، فقال : يا رسول الله إن أصحابك قد شقّ عليهم ، فقالوا : أي مال نتخذ ؟ قال : « لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه » . وينقل حديث أبي ذر الغفاري الذي يقول فيه : « إن خليلي عهد إليّ أيما ذهب أو فضة أوكى عليه ، فهو جمر على صاحبه يوم القيامة حتى يفرغه في سبيل الله » . كما يورد عنه قوله عن الدنيا : « المخفف فيها أهون من المثقّل » . وحقا أن أحمد بن حنبل ، قد ارتفع بروحه وحقق سموا كبيرا رفع من منزلته كمفكر وإنسان معا ، بحيث يحق لنا أن نشعر بالزهو ونحن نرى فيه تمسكه بحرية الرأي والعقيدة ، وتكريس حياته للعلم والمعرفة ، دون أن يغمض العينين عن شؤون مجتمعه ، وتمسكه بجمر المبادئ وشرف العقيدة ، والتأسيس للأصول في الفقه ، بحيث استحق وعن جدارة أن يظلّ رمزا لوعي وصفاء وصدق وشجاعة العالم الحصيف ، والمحدث الثقة في تاريخ الأمة ، وكفى بذلك آية . آثاره 1 - الورع والإيمان ، القاهرة ، 1340 ه ؛ 2 - كتاب الزهد ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1978 م ؛ 3 - كتاب السنّة ، مكة المكرمة ، 1349 ه ، والقاهرة ( بدون تاريخ ) ؛ 4 - المسند ، 6 أجزاء ، القاهرة ، 1313 ه ؛ 5 - كتاب الصلاة ، القاهرة ، 1322 ، 1323 ه ؛ 6 - محنة ابن حنبل ، لابن عمه أبي علي حنبل بن إسحاق بن حنبل ( ت 273 ه / 886 م ) طبع بالقاهرة ( بدون تاريخ ) ؛ 7 - مناقب أحمد بن حنبل ، لابن الجوزي ( ت 597 ه / 1200 م ) ، طبع بالقاهرة 1932 م ؛ 8 - أحمد بن حنبل ، محمد أبو زهرة ، القاهرة ، 1949 م ؛ 9 - أحمد بن حنبل والمحنة ، علي عبد الحق ، القاهرة ، 1958 م ؛