المنجي بوسنينة
32
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحصكفي ، علاء الدين محمد بن علي الدمشقي ( 1025 ه / 1616 م - 1088 ه / 1677 م ) علاء الدين محمد بن علي بن محمد الحصني الأصل ، الدمشقي الحنفي المعروف بالحصكفي ، مفتي الحنفية في دمشق وصاحب التصانيف الفائقة في الفقه والأصول ، والحصكفي بفتح الحاء وقيل بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين وفتح الكاف وفي آخره فاء وياء نسبة إلى « حصن كيفا » قلعة حصينة شاهقة في ديار بكر بين جزيرة ابن عمر وميافرقين على نهر دجلة ، وهي نسبة على غير قياس ، فنحتوا من المركب الإضافي « حصن كيفا » كلمة ونسبوا إليها كما فعلوا في « عبد الدار » فقالوا عبدري ، وفي « عبد شمس » فقالوا عبشمي [ مصطفى محمود ، إعجام الأعلام ، ص 98 ] ، وهي اليوم بلدة صغيرة لا يزيد عدد سكانها على ألف شخص ، يكتب اسمها حسنكيف محرّفا وتعرف باسم شرناخ [ الزركلي ، الأعلام ، 6 / 294 ] . ولد بدمشق سنة خمس وعشرين وألف للهجرة بدمشق ، وقرأ أوّلا على أبيه علي بن محمد الحصني ، وعلى الشيخ محمد المحاسني خطيب دمشق ولازمه كثيرا وانتفع به ، وبلغت محبّته له إلى أن صيّره معيد درسه في « صحيح البخاري » وأجازه إجازة عامة سنة اثنتين وستين وألف للهجرة . ثم ارتحل إلى الرملة فأخذ بها الفقه عن شيخ الحنفية خير الدين الرملي ثم دخل القدس وأخذ بها عن الفخر ابن زكريا المقدسي الحنفي ، وحج في سنة سبع وستين وأخذ بالمدينة عن الصفي القشاشي وكتب له إجازة مؤرّخة بعاشر المحرم سنة ثمان وستين ، وله مشايخ كثيرون غير هؤلاء . واشتغل عليه خلق كثير وأخذوا عنه وانتفعوا به أجلّهم الشيخ إسماعيل بن علي المدرّس فقيه الشام في عصره ، والشيخ درويش الحلواني ، والشيخ إسماعيل بن عبد الباقي الكاتب ، والشيخ عمر الوزان وغيرهم ، وكان المحبي صاحب « خلاصة الأثر » أحد الذين انتفعوا بعلمه ، فقد حضره وهو يقري « تنوير الأبصار » في داره و « تفسير البخاري » في المدرسة النقوية ، وفي الجامع الأموي [ خلاصة الأثر ، 4 / 63 ] . كان عالما فقيها نحويا ، كثير الحفظ والمرويات ، طلق اللسان ، فصيح العبارة ، إلا أنّ علمه أكثر من عقله ، وقد أقرّ له شيوخه بالعلم والفقه ، قال فيه شيخه خير الدين الرملي : فيا من له شكّ فدونك فأسأل * تجد جبلا في العلم غير مخلخل يباري فحول الفقه فيما يرونه * ويبرز للميدان غير مزلزل يقشّر عن لبّ العلوم قشوره * ويأتي بما يختاره من مفصّل