المنجي بوسنينة
312
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
[ ميزان الحق ، ص 19 ] ، ويذكر عنه كذلك أنه كان صاحب فضيلة وأخلاق حميدة وإنسانا بكل ما تحمل الكلمة من معان . وكان كذلك عارفا باللغتين العربية والفارسية بجانب اللغة التركية ، وكان يقول الشعر بهذه اللغات الثلاث . وكانت أشعاره تتميز بالعبارات الحرة والألفاظ السليمة التي استعملها في مكانها المناسب . ومن جانب آخر تأثر علي أفندي بالشاعر أمري ، لذا أصبح مولعا بما هو مبهم . وعمل على إدخال هذا النوع في الأدب التركي ونشره . ويوجد له عدد كبير من المقطوعات الأخرى ، بجانب أنه كتب شعرا في غرض الغزل والقصيدة . آثاره أ - مؤلفاته باللغة التركية : 1 - أخلاق علائي ، يحتل هذا الكتاب مكانة مهمة بين المؤلفات التي تمت كتابتها باللغة التركية فيما يتعلق بموضوع الأخلاق . وتوجد منه في مكتبات استانبول فقط أكثر من سبعين نسخة . وكتب علي أفندي كتابه هذا في عام 971 ه / 1564 م أثناء عمله في منصب القضاء في الشام . وقام بإهدائه إلى علي باشا بكلربكي سوريا ، ولهذا السبب أسماه « أخلاق علائي » . وحسب تعبير المؤلف فإن هذا الكتاب يدور حول « الحكمة العملية » ، ويتكون من مقدمة وثلاثة كتب ( أقسام ) . وتشتمل المقدمة على المصطلحات التي تتعلق بعلم الأخلاق وفوائد هذا العلم والأخلاق النظرية والعملية ومسائل الروح والتربية . ويختتم المقدمة ببيان أن الإنسان يعتبر أشرف المخلوقات . وتناول في القسم الأول الذي حمل عنوان « علم الأخلاق » ، مواضيع الأخلاق الفردية . كما اشتمل على أنواع الطبائع ( السجايا ) والفضائل وأمراض الروح التي تعيق الحصول على هذه الفضائل ، وأصول علاج ذلك ، وتربية اللسان وآداب الكلام . أما القسم الثاني فأعطاه اسم « علم تدبير المنزل » ، تطرق فيه بوجه عام إلى الأمور التي تتعلق بأخلاق العائلة . وحمل القسم الثالث عنوان « علم تدبير المدينة » ، وتناول فيه بصورة عامة مواضيع أخلاق الدولة . وأضاف علي أفندي في نهاية هذا القسم ملحقا عبارة عن رسم بياني يتعلق ب « دائرة العدالة » ، وتكامل الدولة والجيش والشعب . وأراد من ذلك أن يخبر أن الملك يقوم بالعدالة ويدوم بها . خرج كتاب « أخلاق علائي » إلى الوجود بعد أن استفاد من الذين التزموا الأخلاق الإسلامية ، وكذلك من أفكار ممثلي جميع المدارس الصوفية والفلسفية المشهورة ، وهو ليس كما ادعى البعض كونه ترجمة تمت لكتب الأخلاق القديمة ، والتي تم تأليفها من قبل ، ومعظمها باللغة الفارسية . وهو أيضا لم يكن مدوّنة تم نقلها من هذه الكتب . بل هو كتاب أخلاق تميّز بلغته وأسلوبه ومنهجه وترتيبه . وعند تناول علي أفندي للأخلاق النظرية قام بتشخيصها بالعديد من القصص الواقعية . وقد جمّل علي أفندي كتابه وزيّنه بمثنويات فارسية وأشعار عربية وقطع وأبيات تركية . واستخدم المؤلف أسلوبا رفيعا في كتابته ، مثله في ذلك مثل بقية كتبه ، وذلك بسبب كونه كان شخصا أديبا وصاحب ثقافة إسلامية واسعة . وكان يستعمل عبارات مسجعة أحيانا . وتمت طباعة الكتاب مع تركيته العثمانية مرة واحدة [ بولاق 1248 ] . وقد