المنجي بوسنينة

302

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وجذيمة هي القبيلة التي ينتهي إليها نسب المنذر هذا [ ديوان يزيد ، 238 - 239 ] . وكان ممّن مدحهم يزيد بن مفرغ ، سعيد بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم . وها هو ذا يقول في سعيد الذي أبى صحبته إلى خراسان فندم ، وذلك بعد نسيب تقليدي بأمامة : لهفي على الأمر الذي * كانت عواقبه ندامه تركي سعيدا ذا الندى * والبيت ترفعه الدّعامه ليثا إذا شهد الوغى * ترك الهوى ومضى أمامه فتحت سمرقند له * وبنى بعرصتها خيامه وينهي يزيد قصيدته هذه ببيت أصبح مسير المثل وهو قوله : والعبد يقرع بالعصا * والحرّ يكفيه الملامه [ ديوان يزيد ، 209 - 211 ، 215 ] . والمعروف أن ابن قتيبة قد امتدح قصيدة يزيد السابقة ، ووصفها بأنّها أجود شعره [ الشعر والشعراء ، 1 / 361 ] . أما غزل يزيد ، فيلاحظ فيه النساء اللاتي وقع التغزّل بهنّ ، فمنهن أناهيد ، وجمانة ، وسلمى ، وزينب ، وأسماء . . الخ . والراجح أنّ هذه أسماء لا تجري على وجه الحقيقة . والرواة يحدّدون أناهيد « حبيبة » للشاعر ، على الرغم من أنّها لم تذكر سوى مرة واحدة فيما وصل إلينا من شعره ، فهو يقول مثلا : سيري أناهيد بالعيرين آمنة * قد سلّم الله من قوم لهم طبع [ ديوانه ، 146 ] . أما الجمانة فقد قال فيها : سما برق الجمانة فاستطارا * لعلّ البرق ذاك يحور نارا ديارا للجمانة مقفرات * بلين وهجن للقلب ادّكارا فلم أملك دموع العين منّي * ولا النفس التي جاشت مرارا فقلت لصاحبي عرّج قليلا * نذاكر شوقنا الدّرس البوارا بآية ما غدوا وهم جميع * فكاد الصبّ ينتحر انتحارا [ ديوانه ، 131 - 132 ] . وربّما كان الشاعر هنا يكني عن أناهيد بجمانة ، وهو في غزله هذا لا يخرج عن تقاليد الغزل الجاهلي الذي يتصدّر القصيدة . ولكن رغم ذلك ، فإننا نرى أن ما وصلنا من غزل هذا الشاعر لا يتلاءم مع وصفه بأنه كان شاعرا غزلا ، كما وصفه أبو الفرج الأصفهاني [ الأغاني ، 18 / 254 ] . آثاره يروى عن الشاعر أنه هو الذي وضع سيرة تبع وأشعاره [ الأغاني ، 18 / 255 ؛ معجم الأدباء ، 6 / 2837 ] . وهو كتاب لم يصل إلينا .