المنجي بوسنينة
300
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فوعداه ، ولم يفعلا ، ولاذ بالمنذر بن جارود العبدي فأجاره . ولكن عبيد الله بن زياد لم يرع هذا الجوار ، وأخذ ابن مفرغ وسجنه . وفي شعر يزيد ما يؤكّد واقعة الاستجارة تلك ، وواقعة الغدر أيضا [ ديوانه ، تح . أبو صالح ، 238 ] . . وكتب عبيد الله إلى يزيد ابن معاوية يستأذنه بقتله ، فأشار يزيد بالتنكيل دون القتل . فأمر بأن يطاف بيزيد في شوارع البصرة ، مقرونا إلى هرّة وخنزيرة ، بعد أن سقي نبيذا مخلوطا بالشبرم ، فسلح يزيد على نفسه ، ثم أمر بأن يغسل فغسل ، فقال يزيد في ذلك مخاطبا عبيد الله : يغسل الماء ما فعلت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي ثم ردّه إلى السجن . وهنا يسوق أبو الفرج الأصبهاني ثلاثة أبيات بالفارسية قالها يزيد ، تدل على معرفته بفارسية ذلك الزمان . وفي أخباره أنّه كتب بعض هجائه في آل زياد على حيطان الخانات في سجستان ، فأمر بأن يمحو ما كتب بأظافره . فكان يفعل ذلك حتّى ذهبت أظافره . ولا ندري ما المدة التي قضاها يزيد في حبسه ، ولكن المصادر تذكر أنه لما طال حبسه ، بعث إلى أقاربه اليمانية في الشام ، ليشفعوا له عند يزيد بن معاوية ، وفي ذلك يقول مخاطبا مبعوثيه : قوموا فقولوا : أمير المؤمنين لنا * حقّ عليك ومنّ ليس كالمنن فاكفف دهيّ زياد عن أكارمنا * ماذا تزيد على الأحقاد والمحن ودخل أقارب يزيد على الخليفة بدمشق ، فأمر بتخلية سبيله وإحضاره إليه ، وعاتبه على بعض شعره الذي هجا به معاوية ، فأنكر ما عزي إليه ، وقال : هذا الشعر لعبد الرحمن بن الحكم ، وقد نسب إلي زورا . فقال له يزيد : عفوت عنك جرمك ، إذهب ، إلى عبيد الله واعتذر له ، واختر أيّ بلد تشاء لتقيم به . فاختار الموصل ، ثم ارتاح للبصرة ، وذهب إليها ، ومنها اتّجه إلى كرمان ، حيث عبيد الله ابن شريك الأعور ، فوهبه هذا جائزة وقطيعة . وثمّة رواية أخرى تنسب الإفراج عن يزيد بن مفرغ إلى جماعة من قريش ، كان قد استجار بهم يزيد ، ذهبت إلى يزيد بن معاوية بالشام ، فأرسل معها رجلا اسمه خمخام من حمير ، ومعه كتاب إلى عبيد الله بالبصرة الذي طلب منه الكف عن هجاء بني زياد ، وخيّره بلدا يختاره ليقيم فيه [ الأغاني ، 18 / 279 ، 375 ] . ويروي أبو الفرج الأصفهاني عن أبي عبيدة أنّ يزيد كان يهوي أناهيد بنت الأعنق ، وكان الأعنق دهقانا من الأهواز . . وكان لها أخوات يقال لهنّ : أسماء والجمانة وأخرى قد سقط اسمها ، فكان يذكرهن جميعا في شعره . ومن ذلك قوله في أناهيد : سيري أناهيد بالعيرين آمنة * قد سلّم الله من قوم بهم طبع لا بارك الله فيهم معشرا جبنا * ولا سقى دارهم قطرا ولا ربعوا [ الأغاني ، 18 / 289 ؛ الخزانة ، 4 / 433 ] . وروى البلاذري أنّ ابن مفرّغ عشق امرأة من الأهواز ، وكان يدان وينفق عليها ، ولما كثر دينه أخذه غرماؤه غير مرة ، وشكوه إلى عبيد الله بن زياد ، فأمر ببيعه ، وفداه عبيد الله بن أبي بكرة بثمانين ألف درهم ، فقال يزيد بن