المنجي بوسنينة
294
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحميري ، أبو سعيد نشوان بن سعيد ( ت 573 ه / 1178 م ) هو أبو سعيد نشوان بن سعيد الحميري ، ينتهي نسبه إلى ذي مرائد أحد ملوك اليمن ، وإلى الملكة بلقيس ، فهو من بيت عريق في الملك والعلم . والظاهر أنه ولد في « حوث » شمال صنعاء بدليل قوله : بشاطئ حوث من ديار بني حرب * لقلبي أشجان معذّبة قلبي . لكن المصادر لم تورد تاريخ ولادته ، على أن أحد الباحثين افترضو أنها كانت عام 500 ه . ويمكن تقسيم حياته إلى ثلاث مراحل : الأولى : اتسمت بطلب العلم وتحصيل المعارف والسعي إلى تكوين نفسه علميا ، فحفظ القرآن ودرس علومه والفقه وأصوله ، وألمّ بعلوم اللغة العربية ، حتى برز في النحو والصرف وعلم التاريخ والأنساب والفلسفة والملل والنحل المختلفة . وبالجملة فقد أصبح نشوان دائرة معارف إسلامية تتناسب مع معارف عصره ، ومن كبار الزيدية الذين يقدمون أقوال الإمام الهادي يحيى بن الحسين ( ت 298 ه ) على سائر فقهاء الإسلام [ معجم الأدباء ، 19 / 218 ؛ بغية الوعاة ، ص 403 ] . وعلى الرغم من أن المؤرخين لم يفصحوا عن شيوخه ، إلا أنهم يقولون : « إنه أخذ من علماء عصره المبرزين » الذين كانت تعجّ بهم اليمن ، علاوة على تأثره بآراء القاسم البلخي ( ت 319 ه ) ومدرسة بغداد الاعتزالية ، وأبي الحسين الهمداني ( ت 336 ه ) ومطرف بن شهاب ، ومسلم اللحجي ( ت 554 ه ) ، وفي هذا الدور بلغ نشوان قمة التحصيل العلمي حتى تمكن من الدخول في مجادلات ومناظرات مع علماء عصره الذي كان يضم شتى المذاهب مثل المطرفية ، والجارودية ، والإسماعيلية ، والخوارج . وكان لنشوان قصب السبق في تلك المناظرات وإن كان يؤخذ عليه تعصبه للقحطانية وافتخاره بها على العدنانية ، وأنه سليل ملوك حمير ، وتبابعة قحطان ، يقول : نسب كأنّ عليه من شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا [ عمارة ، المفيد ، ص 298 ] الثانية : اتسمت بالجهاد والكفاح ، إذ بدأ فيها نشوان الدعوة إلى مذهبه الزيدي ، ومحاولة تطبيق ما اعتقد أنه صواب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونشر الأصول الخمسة ، وإقامة دولة زيدية تتبنى أفكار العدالة الاجتماعية والشورى ، يقول : مذهبي التوحيد والعدل الذي * هو في الأرض الطريق البيّن وقد عاصر نشوان ثلاثة من حكام اليمن ، يمثل كل منهم تيارا فكريا متميزا ، وكل منهم له منطلقاته النظرية ، وإن كانوا جميعا يحتمون بعباءة الإسلام ، وهم :