المنجي بوسنينة
292
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فعاتبه بعض أهلها وقومها على ذلك فلم يعتب ، وشكوه إلى قومه فلم يرعو ، فرفعوا أمره إلى السلطان ، فأهدر دمه إن جاءهم . يقال إن زوج ليلى كان غيورا ينأى بها عن الناس ، فحلف لئن لم تعلمه بمجيء توبة ليقتلنها ، ولئن أنذرته ليقتلنها أيضا . لهذا خرجت إلى لقاء توبة « سافرة » مرة بعد أن كان يلقاها « مبرقعة » . فلما رآها أدرك أنها لم تفعل هذا إلا لأمر مهم ، وأنه قد رصد ، فنكص حالا ونجا ، وقال : وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها ! ليس ثمة من أخبار عنه بعد زواج ليلى ، وإن يستشف من قولها الآتي جوابا عن سؤال للحجاج بن يوسف ، أنه تزوج : وذي حاجة قلنا له : لا تبح بها * فليس إليها ، ما حييت ، سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فارغ وحليل وقد ألف الزبير بن بكار في عشقهما كتاب « أخبار ليلى وتوبة » . ومن المهم في سيرته ، كذلك ، مقتله بيد نفر من بني عوف بن عامر ، وهم من بني عقيل كما « خفاجة » أيضا ، نتيجة لما كان بينهم من نزاع ولحاء . ولمقتله قصة طويلة مفصلة عني الرواة بها كثيرا واختلفوا فيها وفي تاريخ حدوثها . فمن قائل إنها كانت عام 70 أو 71 أو 73 أو 75 ه . أما المعاصرون ، فجعلها عبد العزيز الميمني عام 70 ، وجعلها لويس شيخو وبروكلمان وخير الدين الزركلي عام 85 ه . أما المستشرق الإيطالي كارلو نالينو فخالف القدماء والمعاصرين جميعا ، ولم يحدد سنة بعينها ، بل ذهب إلى أنها كانت في خلافة معاوية مما حمل محقق ديوانه على أنه يجتهد ويرجح أنها كانت عام 55 ه اعتمادا على رواية صاحب الأغاني « ثم إن بني عامر بن صعصعة صاروا في أمرهم إلى مروان بن الحكم - وهو والي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان - فقالوا : ننشدك الله أن تفرق جماعتنا ، فعقل توبة وعقل الآخرين معاقل العرب مائة من الإبل ، فأدتهما بنو عامر » . آثاره لتوبة ديوان شعر مطبوع ، لكن المحقق يرى « أن الذي بين أيدينا من شعره لا يمكن أن يكون كل ما قال ، فلا بد أن يكون قد ضاع منه ما ضاع » ربما لأن جمعه تأخر إلى القرن الرابع الهجري ، أو لاختلاط بعضه بشعر العذريين ، من مثل : ابن الدمينة ، ومجنون ليلى ، ومجنون لبنى ، وجميل بثينة . النصوص الخمسة التي يضمها ديوانه الأصل غزلية كلها في معشوقته ليلى . وهو يبدو في بعضها ( الحائية ) طويل النفس ، وكلها تتحدث عن حبه الشديد لها إلى هذا الحد : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح كما تحدثت عن معاناته من هواها ، وعن معاناتهما معا من أهلها وقومها والوشاة