المنجي بوسنينة

289

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

من الأصالة ، فقد نقل عن مصادر صارت مفقودة ، وسجّل معرفة المؤلف المباشرة برجال عصره . وهو معتدل في مضمون نقوله وتحليلاته . يهتم الحميدي ، كعادة المحدّثين ، بمسار انتقال المعرفة من الشيوخ إلى التلاميذ ، أي بمسار الرواية دون الدخول في التحليل أو التأويل . وقد صار مرجعا أساسيا لمؤرّخي الأندلس بعده . ويخالط عمل الحميدي في التراجم اهتمام بالأدب واللغة ؛ « يعنى بنقل النادرة الأدبية والبحث اللغوي والبيت أو الأبيات من الشعر » [ م . ابن تاويت ، م . س ] ؛ 2 - « تسهيل السبيل إلى تعلّم الترسيل ، ط . معهد العلوم العربية والإسلامية ، جامعة فرانكفورت ، سلسلة عيون التراث ، المجلد 8 ( مصورة عن مخطوطة أحمد الثالث 2351 اسطانبول 1405 ) . يشكّ ابن تاويت في انتماء أسلوبه إلى الحميدي [ م . س ] . يتكون « التسهيل » من مقدمة في مفهوم البلاغة والبيان والفصاحة وما يتصل بها من « صفات الظرف والعلم والأدب » ، وأدوات الكتابة . تليها ثمانية أبواب تدور حول أنواع الخطابات المناسبة للمقامات المختلفة ، من خلال أمثلة متعددة : من « الأدعية » إلى « أحوال السرور » إلى « اللقاءات » و « تسلية المحزون » ، وصولا إلى « أسباب الوداد ونتائج حسن الاعتقاد » ، و « مفردات التعزية » و « مفردات نوادر المخاطبات » . يرى الحميدي أن عمله يقدم « فصولا تكوّن قوانين لمن أراد تحسين لفظه ، وتقويم لسانه ، ومداراة أهل زمانه ، بحسن التلقي لهم ، وجميل التحفي بهم ، فيقوى بذلك لسانه إن خاطب ، ويتسع فكره إن كاتب » [ المقدمة ] . يعتبر هذا الكتاب مساهمة حقيقية في تاريخ أدب الكتابة . قال سيزكين في تقديمه : « . . . هو من النوادر الهامة التي تأخذ مكانا خاصا من مراحل تطور هذا الميدان » . فقد جاء بعد « عمدة الكاتب » لأبي جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس ( ت 338 ه / 950 م ) ، و « موارد البيان » لأبي الحسن علي بن خلف ( كان حيا في النصف الأول من القرن الخامس ) ؛ 3 - تفسير غريب ما في الصحيحين ؛ البخاري ومسلم ، تح . زبيدة محمد ، مكتبة السنة ، القاهرة ، 1995 . ألف الحميدي تفسير غريب ما في الصحيحين بعد الفراغ من « الجمع بين الصحيحين » مساعدة للقارئ ، فلا يتوقف المستفيد له من مطالعته ، ولا ينقطع بالتفتيش لما أشكل عليه في دراسته [ المقدمة ] . فهو معجم خاصّ بذلك المتن . ويتراوح الشرح بين ثلاثة مستويات : 1 ) إيراد معنى واحد حقيقي أو مجازي للكلمة ، مثل : أ - العيلة : الفقر والحاجة ، ب - والزّيغ : الميل عن أمر الله » . 2 ) إيراد المعنيين معا : « الوجه : معروف ، والوجه ، أيضا : الجاه » . [ ص 35 ] . 3 ) اعتماد المجال التداولي للكلام في تفسير الغريب ، مثل : « ولا صفر : يقال : كانت العرب ترى أن في البطن حية تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وذلك مذكور في أشعارهم ، وقيل معنى ذلك تأخيرهم تحريم المحرّم إلى صفر ، وفي « المجمل » : إن « الصّفر » دابة في البطن تصيب الماشية والناس ، يقال ، منها : رجل مصفور » [ ص 304 ] ؛ 4 - الجمع بين الصحيحين ،