المنجي بوسنينة
274
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحموي ، صلاح الدين بن يوسف الكحال ( ت 696 ه / 1296 م ) صلاح الدين بن يوسف الكحال ، طبيب من الرعيل الأخير من الحكماء العرب نشأ في مدينة حماة ، في وسط بلاد الشام ( سورية حاليا ) ، تتلمذ على يد والده وأخذ ونقل عنه كثيرا من الأدوية والعقاقير المستعملة في علاج أمراض العيون . اطّلع على جلّ ما ترجم وكتب قبل عهده وخاصّة سابقيه من عمالقة الطب العربي ، ويظهر ذلك في كتابه « نور العيون وجامع الفنون » الذي قمت بتحقيقه مع الأستاذ الدكتور محمد رواس قلعه جي ، ونشره مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض عام 1407 ه / 1987 م . وذكر عنه أمين أسعد خير الله في كتابه « الطب العربي » أنه أكبر مؤلف جامع لأمراض العيون . ولم يكتف صلاح الدين بن يوسف بعلم الطب كعلم تطبيقي بل درس فلسفة الطب ويظهر في كتابه أنه برع في ذلك ، فقد عرّف أسباب تعدّد ألوان العين ، وتحدّث بعمق عن آلية الإبصار ، وعن نظرية انكسار الضوء ، وكان له في ذلك رأي يعتبر هو الأصحّ علميّا اليوم . ويمكن لقارىء الكتاب أن يلمس مدى اطّلاعه على ما يكتبه سابقوه فقد اقتبس في كتابه عن أربعة وتسعين مؤلّفا ممّن سبقوه من يونان وفرس وعرب ، ونقل عن واحد وثلاثين كتابا وأقرباذينا ، وقد أودع ذلك كلّه في كتابه الذي لم يتقدّم من الكتب ما يفوقه ولا ما يوازيه ، بل وقطع الطريق على كثير ممّن فكّروا في التأليف في طب العيون فلم يظهر بعده من الكتب إلّا « كشف الرين في أحوال العين » الذي كتبه ابن الأكفاني حوالي 1348 ه . و « العمدة الكحلية في الأمراض البصرية » الذي ألّفه إبراهيم بن صدقة الشاذلي » في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي و « وقاية العين » الذي كتبه نور الدين علي المناوي في القرن الخامس عشر الميلادي و « رسالة في طب العيون » التي وضعها حسين الوفائي البغدادي . ويلاحظ أنه لم ينقل عن معاصريه ابن النفيس مؤلّف كتاب « المهذب في الكحل المجرّب » أو خليفة بن أبي محاسن الحلبي مؤلّف « الكافي في الكحل » إما لأسباب شخصية وإما لأنه خشي أن ينقل ما لم يثبت صحة أو زيف ما كتباه . ويعتبر لوسيان لوكلير أوّل المستشرقين الذين لفتوا الأنظار إلى الكتاب والمؤلّف ، ثمّ ذكره هيرشبرغ في موسوعته الشهيرة « تاريخ طب العيون » ، ثم كتب عنه كتابا مفصّلا مع كل من المستشرقين ليبرت وميتفوخ . ويمتاز كتاب « نور العيون وجامع الفنون » بأنّه : 1 - يعد بحق تلخيصا لكل ما كتب قبله في طب العيون . 2 - قد عزا كلّ معلومة إلى مصدرها ، تقديرا لعلم الأوائل اعترافا بفضلهم . 3 - حسن الترتيب والتنسيق ، وهو أمر كان مفتقدا في جلّ الكتب القديمة .