المنجي بوسنينة
27
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التركية والفرنسية والعربية . ثم دخل المدرسة الملكية في أسطنبول سنة 1893 ، حيث قضى فيها سبع سنوات ، منها ثلاث في المرحلة الثانوية وأربع في التعليم العالي . وبرّز في الرياضيات والعلوم الطبيعية ، وأتقن اللغة الفرنسية . عيّن ساطع معلما للعلوم الطبيعة في مدرسة ثانوية في ولاية يانيه على الحدود اليونانية - الألبانية سنة 1900 . وبقي في البلقان ثماني سنوات ألف خلالها أربعة من الكتب المدرسية هي : « المعلومات الزراعية » و « درس الأشياء » و « علم الحيوان » و « علم النبات » . وقد اعتمدت هذه الكتب للتعليم في جميع مدارس السلطنة العثمانية ، لما تضمنته من دقة علمية ، وتبسيط للمعلومات ، وأساليب جديدة تتسم بالتشويق والوضوح . ولشعور ساطع بالعجز عن إصلاح النظام التعليمي السائد آنذاك ، تخلى عن مهنة التعليم سنة 1905 ، وعين في منصب قائمقام في ولاية قوصوه ( كوسوفا ) المقدونية ، حيث اكتشف الفساد الإداري في القضاء الذي تولى إدارته . ولما حاول الإصلاح لم يجد آذانا صاغية من الوالي . ونقل بعد سنة إلى قضاء فلورينه في ولاية المنستير التي كانت موئلا للمتمردين على الدولة العثمانية من اليونان والبلغار . وفي موقعه الجديد تم الاتصال به من قبل لجنة الاتحاد والترقي السرية ، فأبدى تعاطفه معها دون أن ينتظم في صفوفها . وبعد الانقلاب العسكري وعودة الدستور سنة 1908 ، أصدر ساطع جريدة « أنوار العلوم » بالتركية ، التي لم تدم طويلا ، وعاد إلى مهنة التعليم التي كان يحبها . تولى ساطع إدارة دار المعلمين في إسطنبول بين سنتي 1909 و 1912 ، فأعاد تنظيمها ، واستقدم إليها مدرّسين شبانا أقدر على ممارسة التعليم العصري . وأضاف إلى مناهجها تدريس التربية وعلم النفس . وأنشأ مدرسة نموذجية لتدريب طلابها على طرق التدريس الحديثة . كما استحدث برنامجين في الدار ، أولهما لتدريب المدرسين ، وثانيهما لتدريب المديرين لدور المعلمين في الولايات العثمانية . وكان لهذا التجديد صداه في الدولة ، وارتفعت أصوات الثناء على هذا المربي التقدمي المجدد . وأصدر ساطع « صحيفة التعليم الابتدائي » بالتركية ، وترأس تحريرها بين سنتي 1909 - 1912 . وأثناء ذلك زار أوروبا في رحلتين طويلتين في سنتي 1910 و 1911 ، اطلع خلالهما على النظم التربوية الأوروبية . واستقال من إدارة دار المعلمين سنة 1912 بسبب خلافه مع وزير المعارف . وعمل بعد ذلك في المدرسة الملكية وفي دار الخلافة . وأنشأ مدرسة تمريض خاصة ومؤسسة لتدريب المدرسات في هذه المدرسة . ثم أصدر صحيفة « التربية » ونشر عددا من الكتب والمقالات بالتركية اتسمت بالتجديد ، والتزمت بإصلاح الدولة العثمانية ، وعبرت عن اهتمامه بالعلوم الحديثة وعن إيمانه بالفكر العلمي والنزعة العلمانية . تأثر ساطع الحصري خلال العهد الدستوري 1908 - 1918 بأفكار صديقه توفيق فكرت ( 1867 - 1915 ) الشاعر والمربي والداعية العثماني إلى العلمانية والنزعة الفردانية . وعارض الحصري الفكرة القومية التركية ، وتمسك بالفكرة العثمانية واستمرار السلطنة