المنجي بوسنينة
265
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحملاوي ، أحمد ( 1273 ه / 1856 م - 1350 ه / 1932 م ) ولد الشيخ أحمد الحملاوي بإحدى قرى مركز بلبيس ، محافظة الشرقية ، وتخرج في مدرسة دار العلوم سنة 1888 م ، وعين مدرسا في مدرسة المبتديان الناصرية الابتدائية ، وكان أول الفائزين في مسابقة للتعين مدرسا للغة العربية بمدرسة دار العلوم الخديوية ( كلية دار العلوم - جامعة القاهرة الآن ) وعمل بها عدّة سنوات ، ثم قامت وزارة المعارف بنقله إلى مدرسة المنصورة الثانوية . وفي عام 1898 م ترك وزارة المعارف لأمر يتعلق بالحرص على كرامته ، واشتغل بالمحاماة ، ولم يمنعه الاشتغال بها من الحنين إلى العلم ، فالتحق بالأزهر الشريف ، ونال « شهادة العالمية » ، وربما كان أول من نال الشهادتين : شهادة دار العلوم ، وشهادة الأزهر الشريف . ثم اشتغل بعد ذلك بالتدريس في الأزهر ، لمواد الخطابة والتاريخ والرياضة ، وكان أول من فكر في بعث قسم الوعظ والإرشاد . وفي سنة 1902 م أسندت إليه نظارة مدرسة عثمان باشا ماهر التي تجري مناهج الدراسة بها على نمط الدراسة بالأزهر ، ولبث فيها ستة وعشرين عاما ، فلم يتركها إلا عام 1928 م طلبا للراحة بعد أن أدى رسالته على خير وجه . وكان حصاد تدريسه بمدرسة دار العلوم تأليف كتاب في البلاغة أسماه « زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع » حظي بشهرة واسعة في المعاهد العلمية . وواضح من العنوان الذي جاء بأسلوب السجع انتماء الشيخ الحملاوي إلى مدرسة المتأخرين من علماء العربية وكتابها ، وهي المدرسة التي ساد منهجها وأسلوبها لعدّة قرون ، ولم يبدأ التحرر من آثارها وطرائق تعبيرها إلا مع بدايات القرن العشرين . ولا ينتمي الحملاوي إلى هذه المدرسة بالتزام السجع في عنوان الكتاب . وكلمته الافتتاحية فحسب ، وإنما ينتمي إليها كذلك بأسلوب تفكيره ومنهجه في التأليف . فالكتاب يمثل عرضا مبسطا مختصرا لما كتبه السابقون من علماء البلاغة ، وخاصة المتأخرين منهم ، وفي مقدمتهم أبو يعقوب السكاكي ( ت 626 ه ) وشراحه أمثال الخطيب القزويني ( ت 739 ه ) وسعد الدين التفتازاني ( ت 791 ه ) وغيرهما . وطريقة الحملاوي إحدى طريقتين سادتا عالم تأليف الكتب في العصور المتأخرة ، فهي إما أن تنحو منحى الشرح المسهب لما قال المتقدمون والتعليق عليه ، وإثارة مناقشات لفظية حول بعض عباراته ، وإما أن تكون اختصارا لما قالوه بأسلوب المتون ، التي يسهل على الذاكرة حفظها . وعمل الشيخ الحملاوي في « زهر الربيع » من هذا القبيل كما أشرنا لكن مع الحرص على هضم الفكرة والتعبير عنها بأسلوبه ، وقد أعقب كل موضوع من