المنجي بوسنينة

258

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ومنها هاجر أجداده إلى حلب منتصف القرن السادس عشر ميلاديا . تعلم في مدرسة القديس فرنسيس ولم تكن دراسته منتظمة ، وتلقى دروسا خاصة في العروض ، وتابع دراسة العربية بنفسه وتبحر في النحو واللغة ، وكانت له مداولات لغوية مع كبار علماء العربية في عصره ، وانتخب عام 1919 م . عضوا في المجمع العربي بدمشق . أتقن الفرنسية وترجم عنها ، وتلقى دروسا في الفلسفة على يد الأستاذ جاكمان في مرسيليا بفرنسا ، كما أتقن الإيطالية وله إشارات إلى الكوميديا الإلهية في نسختها الأصلية . ارتحل إلى الآستانة وتردد على مصر وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا . وفي شبابه مارس العمل التجاري والمالي تجاوبا مع أوساط أسرته التي امتازت بالوجاهة والثروة في حلب ، وامتلكت مصرفا كبيرا وأدارت تجارة واسعة . ولكنه انصرف بعد ذلك إلى التحصيل اللغوي والأدبي النقدي . ونظم الشعر ونشر مقالات في موضوعات وطنية واجتماعية وأخلاقية ودينية . وفي سنة 1905 توجه إلى مصر ، واختلط بأوساطها الأدبية ، وساعده صديقه إبراهيم اليازجي على الوصول إلى أفضل المنابر الفكرية العربية آنذاك ، فنشر مقالات وقصائد في مجلة « المجمع العلمي العربي » و « الهلال » و « الآثار » و « المقتبس » و « النفائس العصرية » . وله مراسلات ومداولات شعرية مع اليازجي ، وبعد وفاة الأخير عام 1906 تولى قسطاكي الإشادة به ، ووقف بالمرصاد لناقديه وخصومه . كان وطنيا مخلصا عربي النزعة ، وكثيرا ما ردد في المجالس قولته المعروفة : « ليست حلب وحدها وطني ، بل سورية والبلاد العربية جمعاء » . وكان له إسهام في العمل العام ، وعمل نائبا لرئيس بلدية حلب ، ثم رئيسا بالوكالة مدة طويلة [ حلاق ، أعلام العرب . . . ، 1976 - 1977 ، ص 23 - 30 ] . ويعتبر كتابه « منهل الوراد في علم الانتقاد » جزآن ( 1907 ) ، أول كتاب أفرد للنقد الأدبي في العصر الحديث [ الحسيني ، النقد . . . ، ص 78 ] . و « أول كتاب عربي حاول إرساء قواعد النقد على أسس علمية » [ جميل صليبا ، اتجاهات . . . ، ص 59 ] . وهو أهم أعمال المؤلف ، وقد حاول فيه أن يضع كتابا في قواعد النقد « علم الانتقاد » . وأشار في مقدمة كتابه إلى أنه ينشئ علما جديدا لم يسبقه إليه أحد من قبل ولم يجد في كل ما قرأه من كتب العرب والأجانب ، ولا سيما أهل النقد من الفرنسيين ، تأليفا نظريا يلبي الحاجة إلى بيان أسس النقد وقواعده . وفي الجزء الأول استعرض تاريخ النقد وقواعده عند الأمم ، كما عرض بإيجاز لتاريخ النقد العربي قديما وحديثا ، وقرر أن العرب « لم يكتبوا في هذا الفن شيئا » [ ص 29 ] واستثنى صديقه إبراهيم اليازجي ، ثم أكمل تاريخ النقد العالمي وخص الفرنسيين بالإعجاب . وانتقل فيما بعد إلى تأسيس أركان النقد ، مراوحا بين مفهوم النقد الأدبي ، وأشكال النقد الأخرى كالنقد العلمي والفني والتاريخي والأخلاقي . واعتبر « النسبة » هي الركن الأول ، أي صحة نسبة الأشياء بالتزام الحقيقة ، واعتبر « صدق الإرادة » الركن الثاني .