المنجي بوسنينة

252

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الذين ساهموا مساهمة كبيرة في حركة الإنتاج الفكري في اليمن وخاصّة خلال القرن الثامن للهجرة / الرابع عشر للميلاد . ويتبيّن من أشعاره ومن تاريخه أنّه كان واسع الثقافة مطّلعا على أحوال بلاده وتاريخها وعلى أحوال البلاد الإسلاميّة من خلال ما توفّر له من مصادر اعتمدها في وضع مؤلفاته . على أنّنا لا نعرف من مساهماته سوى بعض القصائد الشعريّة إلى جانب مؤلّفه التاريخي المسمى « كنز الأخيار في التواريخ والأخبار » . كتب المؤرّخ اليمني علي بن الحسن الخزرجي ( ت 812 ه / 1409 م ) متحدّثا عن عماد الدين إدريس قائلا : « وكان الشريف إدريس من أعيان الرجال جامعا لخصال الكمال فارسا هماما شجاعا مقداما أديبا أريبا عاقلا لبيبا جوادا كريما عفيفا حليما جامعا لأشتات العلوم من المنثور والمنظوم ، وهو مصنّف كتاب كنز الأخيار في التواريخ والأخبار . وله غيره من التصانيف المفيدة لا سيما في التاريخ » [ العقود اللؤلؤيّة ، 1 / 270 ] . وفي موضع آخر يقول المؤرّخ نفسه : « . . . وكان شريفا ظريفا شجاعا كريما جوادا متلافا . وكان عالما لبيبا عاقلا أريبا متّصفا بصفات الإمامة . وكان شاعرا فصيحا بليغا . . . . . وهو مصنّف كنز الأخيار في معرفة السير والأخبار . وهو كتاب حسن ممتع . وله عدّة تصانيف في فنون كثيرة » . [ العقود اللؤلؤيّة ، 1 / 336 ] . وقد أورد الخزرجي مقتطفات من شعر عماد الدين إدريس وهي في مدح سلاطين بني رسول ، لكنّه لا يذكر أسماء « التصانيف المفيدة » التي ينسبها له . كما يشير صاحب الترجمة نفسه في خاتمة كتابه أنّه اعتمد على مصنّفاته الأخرى في وضع « كنز الأخيار » . وفي ذلك يقول : « اجتهدنا في الاحتراز في النقل وأكثر الكتب التي نقلنا منها من أعمالنا » [ تاريخ اليمن ، ص 148 ] . ينتمي كتاب عماد الدين إدريس المذكور إلى صنف التواريخ الإسلاميّة العامّة ، وقد « أخذه من تاريخ محمّد بن جرير الطبري وتاريخ ابن الأثير وتاريخ المسعودي . . » يحيى بن الحسين ، ( ت نحو 1100 ه / 1688 م ) [ غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ، تحقيق سعيد عاشور القاهرة 1968 ، 1 / 492 ] . وفي وصف هذا الكتاب يقول المؤرّخ اليمني يحيى بن الحسين : « . . . وهو أربعة أجزاء : الأوّل في سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء من بعده ، والثاني في أخبار الملوك من معاوية إلى قريب المائة الثانيّة ، والثالث في أخبار بني العبّاس وغيرهم من ملوك الشام والعبيديّة بالمغرب ومصر والقرامطة وحروب الإفرنج في الشام ، وفي آخره نبذة مختصرة في أخبار اليمن وملوكه خاصّة إلى زمن المؤلّف المذكور ، والرابع في ذكر ملوك حمير التبابعة قبل النبوّة ، ثمّ ما جرى من فتنة الخوارج أيّام أمير المؤمنين علي عليه السّلام وما بعدها . . . » [ غاية الأماني ، 1 / 490 - 491 ] . ويعتبر القسم الخاص بتاريخ اليمن أهمّ ما جاء في كتاب « كنز الأخيار » . وقد قدّم المؤلّف لهذا القسم بقوله : « . . وإذا قد أتينا على ما ذكرناه من أخبار الملوك والممالك في العالم ، فنختم هذا الباب بجمل مختصرة من أخبار اليمن خاصّة ومن وليه من عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إلى وقتنا هذا مفردا . . » [ تاريخ اليمن ، ص 24 ] . أمّا أهميته فتعود إلى معاصرة المؤلف لجزء من الأحداث المذكورة ومشاركته في البعض منها باعتباره أحد أمراء