المنجي بوسنينة

247

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

يفصلهما الخطّ المائل . أمّا الفرق في الأعمدة بين الأرقام أعلى الخطّ المائل وأسفلها فهو سبعة عشر . فإذا ما جمعت الأرقام في كلّ عمود كان عدد أرطال التّمر 369 رطلا لكلّ ولد بالتّساوي . وقد عرفت هذه المسألة بالمكيّة ، وصارت تداول بين التجّار كلّ يحسب مسألته في جدول يضع أعمدته ما يتّفق وعدد الأنصبة . ولمّا بلغ الوالي العثماني بمكّة حلّ هذه المسألة ، طلب منه أن يعمل في ديوان المال ، فمكث فيه نحو خمسة عشر عاما . وخلال تلك الفترة عكف ابن حمزة على دراسة المتواليات العدديّة ، والهندسيّة ، والتّوافقيّة دراسة عميقة قادته في نهاية المطاف إلى وضع أسس علم اللوغاريتمات وهو العلم الّذي خدم العلوم التطبيقيّة خدمة عظيمة . فقد توصّل ابن حمزة المغربي لإيجاد العلاقة بين المتواليتين العدديّة والهندسيّة ، وذلك بتحويل عملّيتي الضّرب والقسمة إلى عمليّتي جمع وطرح . وكان هدفه منها تبسيط الحسابات المعقّدة في العلوم الطبيعيّة ، والهندسيّة ، والحسابات التجاريّة ، والأرباح المركّبة . فجاء قانونه يقول : « إنّ أسّ أساس أيّ حد ، من حدود متوالية هندسيّة ، تبدأ بالواحد الصحيح ، يساوي أساس الحدّين اللّذين حاصل ضربهما ، يساوي الحد المذكور ناقصا واحدا » ، وذلك كما يلي : المتوالية الهندسيّة : 1 ، 2 ، 4 ، 8 ، 16 ، 32 ، . . . المتوالية العدديّة : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، . . . وحدود المتوالية العدديّة هي أسّ الأساس في حدود المتوالية الهندسيّة ، وأساس المتوالية الهندسية هو 2 . والعلاقة بين المتواليتين تظهر في الأمثلة التّالية : العدد 16 يقابله العدد 5 في المتوالية العدديّة ، والحدّان اللّذان حاصل ضربهما 16 في المتوالية الهندسيّة هما 8 و 2 ، وما يقابلهما في المتوالية العدديّة هو 4 و 2 . وهذا يعني ( 2 + 4 - 1 ) - 5 . وكذلك العدد 32 يقابله العدد 6 في المتوالية العدديّة ، والحدّان اللّذان حاصل ضربهما 32 في المتوالية الهندسيّة هما 8 و 4 ، وما يقابلهما في المتوالية العدديّة هو 4 و 3 . وهذا يعني ( 4 + 3 - 1 ) - 6 . وقد شكّلت نتائج ابن حمزة هذه حجر الأساس الّذي اعتمد عليه العالم « نابير » الاسكتلندي لتطوير علم اللوغاريتمات الّذي ظهر بعده بأربعة وعشرين عاما . وقد عاش ابن حمزة في مكّة يكمّل بحثه في المتواليات ، ثمّ غادرها بعد وفاة أمّه ومواراتها الثّرى . ولا تخبرنا المصادر عن تاريخ وفاة ابن حمزة ، أو مكان وفاته ، كما لا يذكر من مؤلّفاته سوى كتابه الوحيد « تحفة الأعداد لذوي الرّشد والسّداد » الّذي وجدت نسخ منه بالتركيّة في استنبول ، بعضها يحمل على غلافه هذا العنوان ، وبعضها يجعل العنوان « كتاب في علم الحساب » ، ومحتوى المؤلّفين واحد . فالكتاب مرتّب في مقدّمة ، وأربع مقالات ، وخاتمة المقدّمة تشمل تعريفا بالحساب ، وأصول التّرقيم ، والتّعداد ، والمقالة الأولى خاصّة بالجمع والطّرح