المنجي بوسنينة

227

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

دعوتك والأبواب ترتج دوننا * فكن خير مدعوّ وأكرم منجد [ الديوان ، ص 83 ] وهو يعلن أنه لا يخشى الموت . وإنما يعزّ عليه أن يموت غريب الدار أسيرا عند الروم . لأن الموت في ساحات الوغى بطولة ومجد ، وميتة الأسير لا تخلو من هوان . يقول في القصيدة نفسها [ من الطويل ] : دعوتك للجفن القريح المسهّد * لديّ وللنّوم القليل المشرّد وما ذاك بخلا بالحياة وإنّها * لأوّل مبذول لأوّل مجتد . . . ولكنني أختار موت بني أبي * على صهوات الخيل غير موسّد وتأبى وآبى أن أموت موسّدا * بأيدي النّصارى موت أكمد أكبد . . . أناديك لا أنّي أخاف من الرّدى * ولا أرتجي تأخير يوم إلى غد . . . ولكن أنفت الموت في دار غربة * بأيدي النّصارى الغلف ميتة أكمد فلا تترك الأعداء حولي ليفرحوا * ولا تقطع التسآل عنّي وتقعد [ الديوان ، ص 82 - 83 ] إن الصورة التي رسمها أبو فراس لنفسه في مدائحه وفي أشعاره التي طرق فيها غرض الفخر ، صورة فارس فتى لا يعرف الضعف ولا تشينه الهشاشة . فهو البطل المقدام الشجاع الكريم الذي تعرف قيمته في الشدائد وفي « الليلة الظلماء يفتقد البدر » . لكنه حين غيّب في السجن رسم لنفسه صورة جعلته أقرب إلى النفس . إذ كشف في رومياته عن هشاشة بالغة . وهشاشته تلك هي التي جعلته يطوّر أبوابا طرقها غيره من قبل . من ذلك مثلا قصيدته التي حاور فيها حمامة حطّت بالقرب منه إذ هو في الأسر . يقول [ من الطويل ] : أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل تشعرين بحالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى * ولا خطرت منك الهموم ببال . . . تعالي تري روحا لديّ ضعيفة * تردّد في جسم يعذّب بال [ الديوان ، ص 238 ] ولئن كان هذا الباب غير مبتكر ، فقد طرقه عنترة في ما قبل الإسلام وابن دريد في بداية القرن الرابع فإن أبا فراس قد غيّر من أساليب التناول . فبنى الأبيات على المقابلة بين الأسر والحرية ، وبين الضحك والبكاء ، وبين الندب والسلوان . يقول : أيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سال والمقابلة هي التي تمكّن الشاعر من فتح هذا الباب على الفروسية والجلد . فلقد درج