المنجي بوسنينة

215

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

- الصدوق علي بن أحمد بن أبي بكر الكلاعي الآخذ عن أبي عبد الله الطلاع القرطبي الفقيه المشاور المتوفى سنة 497 ه . وهما سندان أندلسيان تضمنا أعلاما من فقهاء الأندلس ومحدثيه ، وقد مكنانا من تقدير عصر ابن حمامة النصف الثاني من القرن السادس الهجري كما أسلفنا . ومما لوحظ أن ابن حمامة لم يسم في كتبه ابن منظور صاحب لسان العرب المعجم اللغوي المهم ، وقد عاش من سنة 630 إلى 711 ه ، وهذا يدل أنه لم يدرك زمنه . آثاره تناولت مؤلفات ابن حمامة اللغة ، والحديث ، والفقه ، وهو مولع بشرح الغريب وتفسير العبارات الغامضة ، وقد أحصينا له ستة مصنفات اتجه فيها إلى شرح غريب ستة كتب شهيرة من كتب الحديث والفقه والأدب ، فكانت بمثابة المعاجم الصغيرة الخاصة بشرح المفردات اللغوية لهذه الكتب التي كانت واسعة الرواج والانتشار ، ولها مكانتها في البيئة المغربية والأندلسية التي ساد فيها المذهب المالكي . وهذه الكتب التي شرح فيها الغريب لتيسير الفهم وتقريب المعاني ، هي : 1 - شرح غريب صحيح البخاري [ ذكر في النبوغ ، 1 / 230 ] ؛ 2 - شرح غريب موطأ الإمام مالك بن أنس ، أحال عليه مؤلفه في شرح غريب الرسالة ؛ 3 - شرح غريب كتاب الشهاب القضاعي في الحكم والمواعظ والوصايا والآداب . والقاضي القضاعي متوفى سنة 454 ه ، ولكتابه انتشار في المغرب والأندلس ، ومنه نسخة مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط ، ثانية المجموع رقم 585 ك . تبدأ من اللوحة 314 إلى اللوحة 400 ؛ 4 - شرح غريب المدونة الكبرى للإمام سحنون رواية عن ابن القاسم ، سماه « التهذيب لشرح ما في المدونة من الغريب » ، أحال عليه في باب الزكاة من شرحه لغريب الرسالة ؛ 5 - شرح غريب الرسالة الفقهية لابن أبي زيد القيرواني سماه « المقالة في شرح غريب الرسالة » ، نشرته دار الغرب الإسلامي ببيروت ، مع نص رسالة ابن أبي زيد في ط . أولى سنة 1986 م ثم في ط . 2 سنة 1997 ، تح . أ . د . محمد أبو الأجفان ود . الهادي حمّو ؛ 6 - شرح مقامات الحريري ، توجد منه نسخة بمكتبة الأسكوريال ، وقد سمي « اقتراح سميري في شرح مقامات الحريري » ونسخة ثانية مبتورة الآخر بالخزانة العامة بالرباط ، برقم 1090 ق . قال في مقدمته : « إن بعض من خلص لنا وده رغب في شرح إعراب المقامات وما أشكل من إعرابها ، ونسبة ما سبك من الأقوال إلى أربابها ، فأجبته إجابة مسعف ، وعاملته معاملة سخي مضيف » . وهو يبدأ شرح كل مقامة بإيراد سبب وضعها ، ويفسر الأمثال ويذكر أصلها ، ويعرض مسائل بلاغية خلال الشرح ، ويستشهد أحيانا بنصوص من الحديث النبوي وبأقوال أهل اللغة وبأشعار العرب . ويحسن أن ننقل هنا ما قاله الشيخ عبد الله كنون عن كتاب شرح غريب حديث الشهاب : « رأيناه كتابا قيما يدل على اطلاع واسع ومادة