المنجي بوسنينة
210
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حمام ، محمد مصطفى ( 1324 ه / 1906 م - 1384 ه / 1964 م ) ولد في فارسكور من أقاليم محافظة الدقهيلة في 18 أغسطس 1906 م ، وتوفّي والده وهو في سن الرابعة ، فربّاه جدّه لوالدته ، وقد دخل الكتّاب منذ صغره ، وساعده ذكاؤه على سرعة حفظ القرآن الكريم في سن مبكّرة . زار السلطان حسين كامل المدرسة الابتدائية التي يتعلّم بها حمام ، فألقى حمام قصيدة ترحيب به وهو في الصف الثالث الابتدائي ، فسأل السلطان عمّن نظم له القصيدة ، فأخبروه أنّ التلميذ شاعر ولا يترك مناسبة في المدرسة إلّا وسجّلها شعرا فأهداه السلطان ساعة ذهبية فاخرة ، وأمر بتعليمه على نفقة الدولة حتّى يتمّ دراسته العالية . وبعد وفاة السلطان حسين تولّى السلطان فؤاد الإنفاق عليه ، إلى أن قامت ثورة 1919 ، وكان له دور فيها فقد كان الأزهريون يحملونه على أكتافهم وهو ما يزال صغيرا فيهتف لهم ، وقد استدعاه الملك فؤاد وهدّده بأن يحرمه من رعايته إن لم يبتعد عن السياسة ، فلم يقبل حمام ، وقد حالت وطنيته بينه وبين إتمام منحة السلطان له ، وبدأ يعمل بالصحافة والأدب وهو في سنّ الثالثة عشرة لينفق على نفسه رغم أنه كان من أسرة غنية ومعروفة ، وكانت أمّه ما تزال على قيد الحياة ، وقد أتمّ تعليمه الثانوي ودخل مدرسة المعلّمين العليا ، وقضى ستّة وعشرين عاما في وظائف الدولة في جهات مختلفة : الزراعة ، والشؤون الاجتماعية ، والمواصلات والبريد ، مشتغلا في الوقت نفسه بالصحافة والأدب . ثم استقال من الخدمة الحكومية في 15 أكتوبر 1952 م ليتفرّغ للأدب والصحافة ، وقد عمل مذيعا وكان صوته مسموعا بين حين وآخر من إذاعة القاهرة ، ومكّة ، والكويت . وقد توفّي بها سنة 1964 م . عرف حمام إضافة إلى جزالة شعره بملحه وطرائفه مع أهل الأدب ، وقد تمتّع بحبّه للناس والتسامح معهم ، فقد كان سمحا سهلا ، يحب السّهل السّمح في كل شيء . وكانت له قدرات فائقة في حفظ الأشعار وروايتها ، وله أشعار وأعمال منشورة في معظم الصحف والمجلّات ، وله ديوان طبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1974 م باسم « ديوان حمام » قدّم له صديقه الشاعر العوضي الوكيل . تزوّج حمام أربع زيجات ، جمع بينهنّ جميعا ، وقد أنجب منهن جميعا . وجعل لكل منهن منزلا في القاهرة ، وكأنما أراد أن تكون القاهرة كلها بيتا له ، فأسرة له في مصر الجديدة ، وأخرى في الخليفة ، وثالثة في الدقي ، ورابعة في مصر القديمة . وكان تصوّر حمام عن التعدّد مبنيا على أساس صحيح لهذه السنّة التي قلّ من يوفّق لإصابتها ، والقيام بحقها ، فهو لم يكن « زير نساء » كما