المنجي بوسنينة

21

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

جديرة بالقراءة والحفظ ، وهو ما فعله سنة 405 ه / 1014 - 1015 م على الأرجح . وقد كان لهذا الكتاب إلى تقديمه لنماذج مشرقية « حديثة » بعد تعليميّ واضح ، حيث إنه كان حريصا على تقديم أمثلة أدبية صالحة تغذّي تلاميذه الشبّان ، وتمكّنهم من السير على منوالها كما يتمّ في كتب المنتخبات المدرسية . وممّا يؤكّد هذا الطابع « التعليمي » الاتّجاه إلى النصوص والفقر القصيرة لأنها « أجمل لفظا ، وأسهل حفظا » كما يقول في المقدّمة . وهذه المختارات شعرية ، ونثرية ( وللنثر نصيب في الكتاب كبير ) يعود أغلبها إلى العصر العبّاسي ، وتكثر فيها عبارات مثل « ألفاظ أهل العصر » أو « كلام أهل العصر » ، فقد رغب المؤلّف « في التجافي عن المشهور » كما ذكر . والقديم مشهور . وقد جرى الحصري في ترتيب الكتاب مجرى « جاحظيا » من التصرّف « من الجدّ إلى الهزل ، ومن المنظوم إلى المنثور ، ومن المطبوع إلى المصنوع » ، فهو لا يحفل بترتيب ، ولا تبويب . « إذ كان الخروج من جدّ إلى هزل ، ومن حزن إلى سهل أنفى للكلل ، وأبعد عن الملل » كما يقول . ونظرا إلى رغبته في إكساب « زهر الآداب » صفة المنتقى المصفّى فإنّه جمع من الكتب المشرقية عينها نوادر وملحا وممازحات وأبعدها ، وأفردها في كتاب سمّاه « جمع الجواهر في الملح والنوادر » ، وقد طبع أيضا بعنوان « ذيل زهر الآداب » ممّا يدلّ على وثيق الصلة بين الكتابين ، وتكاملهما . وربّما وجدنا الصلة كذلك في تجنّب المؤلّف أيّ فحش أو نبوّ عن اللياقة ، ممّا يدلّ على وضع الكتاب بين أيدي الطلبة . فكتاب « جمع الجواهر » إذن كتاب مختارات هزلي ، يقابل « زهر الآداب » الجدّي ، وقد جعله صاحبه « بتنويع الكلام ، كالمائدة الجامعة لفنون الطعام ، إذ همم الناس مفترقة ، وأغراضهم غير متفّقة » كما يذكر في المقدّمة . أمّا كتاب المختارات الثالث وعنوانه حسب المصادر « نور الطرف ، ونور الظرف » ويسمّيه ياقوت كتاب النورين فمخطوط ، وهو شبيه « زهر الآداب » مادّة ومنهجا إلّا أنه كالمختصر المبسّط منه . وقد نشر في السنوات الأخيرة كتاب الحصري « المصون في سرّ الهوى المكنون » وهو يتناول عاطفة الحبّ بطريقة تسعى إلى أن تكون علمية ، تذكّر إلى حدّ بطريقة ابن حزم ، ولكن التأثّر المباشر بين « طوق الحمامة » و « المصون » مستبعد ، كما يبدو من مقارنة النصّين . وقد يكون « المصون » القادح الباعث على تأليف كتاب ابن حزم الذي تلا ظهوره وفاة الحصري ببضع سنوات ( 417 ه / 1026 - 1027 م ) لكنّ الأثر اليوناني في كتاب الحصري واضح ويتجلّى في تواتر أسماء المفكّرين اليونان ، وفي تصنيف الكتاب في شكل حوار . ويستنتج من ذلك بو يحيى إمكانية تأثّر الحصري بمصدر يوناني . ويمكن اعتبار « المصون » الكتاب الوحيد الباقي من إنشاء الحصري ( بينما البقية اختيار وانتخاب من كتّاب آخرين ) ، ويشير ابن رشيق إلى شروع الحصري في تأليف كتاب في