المنجي بوسنينة

206

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن حمادوش ، عبد الرزاق بن محمد الدباغ ( 1107 ه / 1695 م - 1197 ه / 1783 م ) عبد الرزاق بن محمد الدباغ المعروف بابن حمادوش الجزائري . اشتهر بالعناية بالعلوم سيما الرياضيات والفلك والطب والصيدلة ، وهي العلوم التي يبدو أنه لم يتلقها على معلميه في أول حياته وإنما درسها هواية وإجازة عندما أخذ يتنقل في المراكز والبيوتات العلمية . ولد على الراجح في مدينة الجزائر وتلقى بها مبادئ علوم الدين واللغة بعد أن حفظ القرآن الكريم على عادة أبناء بلده . ولكن مرحلة تعلمه الأولى ما تزال مجهولة عندنا لأن المصادر التي تتحدث عنها مفقودة الآن ، غير أنه يمكننا استنتاج ذلك من مستوى ثقافته كما يظهر في مؤلفاته التي وصلت إلينا ، ومن إشارات ذكرها بنفسه حين تحدث عن عائلته وجيله من الأدباء والفقهاء . وينتمي ابن حمادوش في أغلب الظن إلى عائلة كانت تحترف الدباغة ، وهي حرفة كانت تجلب لأصحابها دخلا طيبا لأن تجارة الجلود كانت رائجة مع أوروبا ، ومع ذلك فإننا لا نجد ابن حمادوش يتحدث عن هذه الحرفة وإنما تحدث عن حرفة أخرى كان يتعاطاها وهي تجليد الكتب ونسخها ( الوراقة ) . ويبدو أنها لم تكن حرفة رابحة لأن شكواه من حالته المادية كانت مستمرة ، وكانت حياته مع أهله في أشد التوتر نتيجة وضعه الاقتصادي . كما يبدو أنه فقد والده صغيرا لأن عمه هو الذي زوّجه ابنته وأسكنه منزله ، ومع ذلك فإن ابن حمادوش لم يتحدث عن هذا الزواج كثيرا وإنما أكثر الشكوى من زواجه الثاني الذي كان سيئ الحظ فيه ، وهو مصاهرته لعائلة أمين النحّاسين . وبقيت حرفة التجارة ملتصقة به ، فقد ذهب إلى المغرب طلبا للعلم والتجارة . وكانت الكتب من بضاعته ، وكان صريحا في وصف حاله عند رجوعه من رحلته أحيانا صفر اليدين فتنغص حياته مع عائلته ولا يجد الراحة إلا في الهروب إلى دكانه حيث يشتغل بالكتب وإجراء التجارب على العقاقير ، أو الخروج إلى الجبال المجاورة لرصد بعض الظواهر الطبيعية وجمع الأعشاب لقاموسه . ورغم وضعه الاقتصادي البائس فإن ابن حمادوش كان متشبثا بقيم اجتماعية وعلمية معينة ، فقد كرر الإشارة إلى حالة الفقر التي كان يعيشها وإلى اهتمامه بالعلم والكتب وتعلقه بالتجارب العلمية والتأليف فيها . أما المرحلة الثانية من طلبه العلم فقد استقل فيها بقراءته الخاصة ، إذ كان يطالع كتب الفقه والحديث والأدب والتاريخ ، ولكنه كان مهتما بالدرجة الأولى بكتب التراث العلمي العربي واليوناني ، فطالع إقليدس ، وبول ، وغاليان ، وابن سينا ، والأنطاكي ، وابن البيطار ، والقلصادي ، والحسن المراكشي ، وأمثالهم . وكان لا يكتفي بالمطالعة بل يقوم بإجراء