المنجي بوسنينة

202

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

المحدّث القلعي أبي الحسن علي بن محمد ابن عبد الرحمن التميمي ، وحفظ القرآن على القاسم بن النعمان أحد أحفاد الأمير الحمادي الناصر بن علناس [ ابن عبد الملك ، الذيل والتكملة ، ص 332 - 324 ] . وبعد أن أكمل تحصيله العلمي على علماء بلده تنقّل بين أمصار المغرب الثقافية ليأخذ عن علمائها ، فزار جزائر بني مزغنة ، وتلمسان ، وفاس ، ثم انتقل إلى الأندلس فأخذ عن علماء مرسية وإشبيلية [ الذيل والتكملة ، ص 324 ] . وظلّ بعد هذا الانتقال يأخذ عن علماء المغرب ، ويتلقّى إجازاتهم مثل العالم التلمساني عبد الحق ، فرد عليه شاكرا بأبيات شعريّة [ م . س ، ص 325 ] . لقد دوّن ابن حمّاد تحصيله العلمي في « برنامج » ذكر فيه مشيخته ومقرآته من الكتب ، فاشتمل على مائتين وعشرين كتابا كلّها مسندة إلى مؤلفيها [ مخلوف ، شجرة النور الزكية ، ص 185 ] . وبعد أن أكمل تعلمه أسندت إليه خطّة القضاء فتولّاها للموحّدين في كل من المغرب والأندلس . من ذلك قضاء الجزيرة ثمّ قضاء مدينة سلا سنة 613 ه / 1216 م [ الذيل والتكملة ، ص 324 ] . واستوطن بعد ذلك مدينة مراكش إلى أن توفّي بها سنة 628 ه / 1231 م . لقد تعيّش ابن حماد من التعليم بعد سقوط دولة الحماديين ، فتتلمذ على يديه الكثيرون من العلماء بالمغرب والأندلس [ م . س ، ص 324 ] . يعتبر ابن حماد من علماء القرن السابع الهجري فقد كان محدثا أديبا ومؤرّخا عالما بفنون وقواعد اللغة ، والصرف ، والنحو ، واللغة ، والأدب ، والتفسير ، وفقيها مطّلعا على القراءات والحديث وعلم الأصول والتاريخ . وممّا يدلّ على سعة اطّلاعه وغزارة علمه ودقّة تحقيقاته ما ذكره في برنامجه من شيوخه ومن قراءاته ، فقد أثبت 242 مصنّفا درسها وأسندها كلّها إلى مؤلّفيها . وابن حماد مع سعة معرفته الفقهية واللغوية واهتمامه بالتاريخ ، كان يعتبر من شعراء عصره . ومن أشهر كتبه « أخبار بني عبيد وسيرتهم » ألّفه في حدود سنة 617 ه / 1220 م ، وضمّنه عرضا لتاريخ بني عبيد ابتداء من دعوة أبي عبد الله الشيعي وقضائه على أغالبة القيروان والأئمّة الرستميين بتهرت واستيلائه على سجلماسة ، وأورد فيه روايات عن حكم أبي عبد الله المهدي وأبنائه وأخبارهم مع الثائر أبي يزيد مخلد بن كيداد الملقّب بصاحب الحمار ، وتصدي أبي القاسم محمد ( 323 ه / 934 م - 335 ه / 946 م ) له ، وقضاء الخليفة إسماعيل المنصور عليه ، كما أدرج في كتابه هذا معلومات عن انتقال المعز لدين الله من بلاد المغرب إلى مصر ( 361 ه / 972 م ) وعن حكم الخلفاء الفاطميين بمصر بدءا من العزيز بالله وانتهاء بالعاضد لدين الله . أما مصدر روايته وأخباره فهي كما يقول : « هذه جملة من أخبار بني عبيد قيّدتها في هذا التأليف ، فبعضها التقطتها من متفرّقات التواليف ، وبعضها عرفني به من وثقت منه بالتعريف [ مقدمة أخبار ملوك بني عبيد ، ص 17 ] ، غير أنّه عندما يؤرّخ للمرحلة المصرية يذكر من نقل عنهم أخباره مثل الصولي البغدادي ، والقاضي أبي عبد الله بن